للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي: "ما أبين من البهيمة" (١)، وروي: "ما بان من البهيمة" (٢).

والجواب: أن هذا الخبر ورد على سبب وهو أن العرب في الجاهلية كانوا يقطعون اليات الغنم وأسنة الجمال في حال الحياة ويبقى البدن حيا بعده ويأكلونها (٣)، فقال النبي "ما أبين من حي فهو ميت" وإذا كان كذلك فالمراد به: السبب الذي ورد عليه من وجهين:

أحدهما: أن أبا داود روى في سننه: ما أبين من بهيمة وهي حية فهو ميت" (٤)، فدل على أن المراد به ذلك.

والثاني: أن ما بان بضربة موجبة لا يوصف أنه بان من حي؛ لأن الحياة عبارة عن حياة باقية وليس ههنا حياة باقية (٥).

واحتج بأن: ما أبين من حي وجاز أن يعيش بعد إبانته أو جاز أن يبقى الباقي حيا وجب أن لا يؤكل ما لو بان منه كما لو عاش ساعة ثمّ قتله بعد ذلك برمية أخرى (٦).

والجواب: أن الضربة الأولى لم تكن ذكاة لشيء من الصيد والضربة الثانية ذكاة له فهي ذكاة بجميعه وهو جميع ما مات بها (٧).


= قلت - ابن الملقن -: لكن الحاكم لم يعبأ بهذا التضعيف، فأخرجه في "المستدرك" كما تقدم، ثمّ قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: أي على شرط البخاري. وخالف أبو زرعة، فقال - على ما نقله ابن أبي حاتم في "علله" -: إن هذا الحديث وهم، وأن الصحيح: حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر. يعني الآتي إثر هذا، وفي ذلك نظر. قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.
قال الألباني: صحيح. ينظر: صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (٧/ ٢١٦).
(١) قال ابن الملقن في مختصر تلخيص الذهبي (٥/ ٢٦٢٥): أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٣) ولا تشد يدك به.
(٢) لم أقف على الرواية.
(٣) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٨٣)، الحاوي (١٥/ ٢٢).
(٤) ما ورد عند أبي داود هو بلفظ: عن أبي واقد، قال: قال النبي : "ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة".
ينظر: سنن أبي داود (٤/ ٤٨٠) كتاب: الصيد، باب: في اتباع الصيد رقم (٢٨٥٨)، وأخرجه الترمذي رقم (١٥٤٩) وقال حديث حسن.
(٥) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ٢٠)، الذخيرة (٤/ ١٨٣)، الحاوي (١٥/ ٢٢).
(٦) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٥١) البحر الرائق (٨/ ٢٦١)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٩).
(٧) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ٢٠)، الذخيرة (٤/ ١٨٣)، الحاوي (٢٢/ ١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>