للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتعلق بها الضمان؛ لأنه متولد من شيء مباح والحفر محظور وعدوان، فلهذا تعلق به الضمان وليس كذلك حفر البئر ووضع الحجر في الطريق؛ لأنه عدوان من جهته فلهذا تعلق به الضمان.

يبين صحة هذا: أنه لو وضع رجل حجرا في ملكه وحفر رجل بجنبه بئرا بغير أذن صاحبه فعثر رجل بالحجر ووقع في البئر وجب الضمان على الحافر؛ لأن وضع الحجر في ملكه ليس بعدوان وحفر البئر بغير إذنه عدوان (١).

قيل: قولك إن الضمان لم يتعلق بالنبكة؛ لأن الجناية حصلت عن غير فعل مباح لا يصح؛ لأنه ليس في هذا أكثر من أنها حصلت من فعل غير مضمون وهذا لا يوجد كمال الضمان على الشريك كما قالوا في المتصادمين وشريك السبع وذا جرح نفسه وجرحه غيره أن الضمان يتقسط.

وجواب آخر: وهو كونه مباحا لا يدل على إسقاط الضمان.

بدليل: أنه إذا رمى طائرا فأصاب إنسانا ضمن وإن كان ذلك الفعل مباحا.

وجواب آخر وهو أن قولهم أن النبكة فعل آدمي لا يصح؛ لأننا نفرضه في أرض حملت الريح إليها أجرة فعثر بالأجرة إنسان فسقط في البئر ضمن جميع الدية وإن لم يكن ذلك فعل آدمي (٢).

واحتج المخالف بأن استرساله سبب لتحريم الصيد وزجره سبب لإباحته فوجب أن يغلب التحريم كما لو أرسله مجوسي فزجر مسلم ولا يلزم عليه إذا أرسله مسلم فزجره مجوسي فإنه لا يحل أكله للمعنى الذي ذكرنا (٣).

والجواب: أن المعنى في الأصل أن السببين حصلا بفعل آدمي فتعلق الحكم بالأول كما قلنا في الحجر والبئر وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن أحدهما حصل بغير فعل الآدمي كما قلنا في النبكة والحجر (٤).


(١) البحر الرائق (٨/ ٢٥٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٣٩١)، المدونة (١/ ٤٩٥).
(٢) ينظر: الشرح الكبير (٩/ ٤٩٤)، الإقناع (٤/ ٢٠١)، كشاف القناع (٦/ ٩).
(٣) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٨٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٣٤)، الحاوي (١٥/ ٢١)، الوسيط (٧/ ١١٥).
(٤) ينظر: الشرح الكبير (٩/ ٤٩٤)، الإقناع (٤/ ٢٠١)، كشاف القناع (٦/ ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>