للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: الضمان آكد؛ لأنه يضمن الصيد بما لا يستباح به أكله (١).

قيل: الضمان وإن فارق الإباحة في نوع من القتل فقد ساواه فيما تقعُ به الإباحة، ثم ثبت أن الضمان يجب فيما غابَ عنه يجب أن تحصل الإباحة أيضا فيما غاب عنه.

وجواب آخر وهو: أن التجويز يؤثر إذا أمكن الاحتراز من سببه فإذا لم يمكن سقط اعتباره بدلالة الصيد إذا وقع من الرمية على الأرض حل أكله مع تجويز أن يكون موته من وقوعه على الأرض؛ لأنه يمكن الاحتراز منه، ولو سقط على جبل ثم تردى إلى الأرض لم يؤكل؛ لأنه يمكن الاحتراز منه وفيما ذكرنا من الأخبار دلالة على أبي حنيفة (٢)؛ لأن النبي أباح أكله على الإطلاق ولم يشترط فيه أن يتبع أثره وإنما شرط أن لا يجد أثرا غيره، ولأنه لم يكن ههنا سبب كان موته في الظاهر إلا سهمه فحل أكله.

دليله: إذا تبع أثره وسار في طلبه (٣).

فإن قيل: إذا خرج في طلبه علم أنه لم يمكن أن يدرك ذكاته وإن اشتغل بعمل غيره ثم ذهب في طلبه فوجده مقتولا فإنما لم يؤكل؛ لأن موته من السهم لا يكون ذكاة له في جميع الأحوال ألا ترى أنه لو أدركه حيا فلم يدركه حتى مات من وقوع السهم لم يؤكل؛ لأنه لعله أن يتمكن من ذكاته فإذا شككنا في الصيد أو غيره أنه مذكا كرهنا أكله (٤).

قيل: قولك في الأصل أنا نعلم أنه يمكنه أن يدرك ذكاته فليس كذلك وإنما العلة فيه أنه مات من سهمه في حال الامتناع وهذا موجود فيه إذا لم يتبعه في الظاهر، وقولك في علة الفرع إنه لعله يتمكن من ذكاته فلا يصح؛ لأن الأصل عدم الإمكان وإن العقر ذكاته فوجب اعتبار ذلك الأصل ثمّ هذا المعنى لم يوجب في باب ضمان الصيد فإنه لو جرح صيدا وغاب ثم وجده ميتا سواء اتبع أثره أولم يتبع كذلك في الذكاة (٥).


(١) ينظر: منح الجليل (٢/ ٤٤٠)، الفروع (٥/ ٤٧٠، ٤٩٠).
(٢) يشير إلى قوله بوجوب طلبه للصيد، وعدم الانشغال عنه، وإلا لم يبح أكله عنده، وينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٢)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٧)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٦٨).
(٣) ينظر: مختصر الخرقي (١/ ١٤٤)، المغني (٩/ ٣٧٨)، الشرح الكبير (١١/ ١٩ - ٢٠).
(٤) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٥٧)، تحفة الفقهاء (٣/ ٧٦ - ٧٧)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٦٨).
(٥) ينظر: كشاف القناع (٦/ ٢٢٠)، الشرح الكبير (١١/ ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>