للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروى أبو محمد الخلال (١) بإسناده عن معاذ بن جبل، قال رسول الله: موطنان لا حظ لي فيهما عند العطاس والذبح (٢)، وهذا نص، ولأنه فعل مشروع في أوله ذكر الله تعالى فلم يشرع فيه ذكر النبي كافتتاح الصلاة والعطاس والإحرام، ولا يلزم عليه الإيمان، والتشهد الأخير؛ لأنه قول (٣).

واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] [الشرح: ٤]، قيل: لا أذكر أو يذكر (٤).

والجواب: أن هذا محمول على غير الذبيحة (٥).

واحتج بأنه: يستحب ذكر الله تعالى فاستحب ذكر رسوله كالإيمان والتشهد (٦).

والجواب: أنه يبطل بتكبيرة الإحرام وعند العطاس، وعلى أن ذلك قول والذبح فعل، فأشبه افتتاح الصلاة والعطاس والإحرام (٧).


(١) هو الحسن بن أبي طالب محمد بن الحسن بن علي أبو محمد الخلال الإمام الحافظ، المجود، محدث العراق، أخو الحسين. سمع أبا بكر ابن مالك القطيعي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبا سعيد الحرقى، وأبا عبد الله بن العسكري، وعلي بن محمد بن لؤلؤ .. وغيرهم. وحدث عنه: الخطيب، وجعفر بن أحمد السراج، والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي، ومحمد بن أحمد الصندلي وغيرهم.
وكان ثقة له معرفة وتنبه، خرج المسند على الصحيحين، وجمع أبوابا وتراجم كثيرة، وكان يسكن بنهر القلائين، ثمّ انتقل بأخرة إلى باب البصرة، ولد في صفر غداة يوم السبت من سنة (٣٥٢)، وتوفي في ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة (٤٣٩ هـ)، وصلى عليه الناس في جامع المدينة، ودفن يوم الثلاثاء في مقبرة باب حرب.
ينظر تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٧)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٩٣).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٤٨١) عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه مرفوعا بلفظ: "لا تذكروني عند ثلاث: تسمية الطعام وعند الذبح وعند العطاس" وقال: هذا منقطع، وعبد الرحيم وأبوه ضعيفان، وسليمان بن عيسى السجزي في عداد من يضع الحديث. أهـ.
وأخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات (١/ ٤٢١) عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: "موطنان لا يذكر فيهما رسول الله : عند العطاس والذبيحة"، ونهشل هو ابن سعيد بن وردان الخراساني، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٥٦٦): متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه.
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٦٨)، والفروع (١٠/ ٤٠٠).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٩٦)، والبيان (٤/ ٤٥٢)، وكفاية النبيه (٣/ ٢٤٣).
(٥) ينظر المغني (٩/ ٣٦٨)، والشرح الكبير على المقنع (٢/ ١٨٢).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٩٦)، التنبيه في الفقه الشافعي (ص ٨٢).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٦٨)، والفروع (١٠/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>