للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: نحمله على صيد غير المعلم؛ لأنه أمسكه على نفسه.

قيل: قد استفدنا تحريم ذلك بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] فلا يحمل على التكرار، وأيضا ما روى أحمد في مسائل عبد الله: نا محمد بن جعفر (١)، نا شعبة (٢)، نا عبد الله بن أبي السفر (٣)، وعن ناس ذكرهم شعبة عن الشعبي (٤) قال: سمعت عدي بن حاتم (٥) قال: سألت رسول الله عن المعراض (٦) فقال رسول الله : "إذا أصاب بحده فكله، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ (٧) فلا تأكل".

قال: قلت: يا رسول الله أرسل كلبي!

قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ، فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه".

قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذ.

قال: "لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" (٨).

فإن قيل: المراد به الاستحباب.


(١) سبقت ترجمته (١/ ٨١).
(٢) سبقت ترجمته (١/ ٨١).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ٨١).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٧١).
(٥) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الأمير، الشريف، أبو وهب، وأبو طريف، صاحب النبي ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل. وفد عدي على النبي في وسط سنة سبع، فأكرمه. له: أحاديث. قال ابن الكلبي: مات عدي (سنة ٦٧ هـ، وله ١٢٠ سنة). وقال ابن سعد: (سنة ٦٨ هـ).
ينظر: مشاهير علماء الأمصار (ص: ٧٥)، سير أعلام النبلاء (٣/ ١٦٢)، الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٣٨٨).
(٦) المعراض: سهم طويل له أربع قذذ دقاق؛ فإذا رمي به اعترض. والقذذ ريش السهم واحدتها قذة.
ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص ٨٤)، تهذيب اللغة (١/ ٢٩٦).
(٧) الوقذ: شدة الضرب، وشاة وقيذة موقوذة أي مقتولة بالخشب، وتقول: وقذها يقذها وقذا، وهذا من فعل العلوج كذلك كانوا يفعلون ثم يأكلون، فنهى الله عنه وحرمه.
ينظر: العين (٥/ ٢٠١) باب القاف والذال، تهذيب اللغة (٩/ ٢٠٣) باب القاف والذال، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٥٧٢) مادة (وقذ).
(٨) أخرجه البخاري من طريق آخر عن عدي بن حاتم في كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، رقم (٢٠٥٤)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة رقم (١٩٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>