للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمسكت عليك قوسك" قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: "ذكيا وغير ذكي" (١). وهذا مما قد أمسكه عليه قوسه، ولأنه صيد وقع من الإصابة على ما لا يقتل من وقوعه عليه غالبا فلم يحرم بذلك أكله، كما لو رمى عن إلاوغره من الوحش فأصابه، فوقع على الأرض فمات، ولا يلزم عليه إذا وقع على جبل ثم تردى منه أو في بناء؛ لأن ذلك يقتل مثله غالبا ولأن وقوع الطائر على الأرض يعقب إصابة السهم به أمر لا يمكن التحرز منه فعفي عنه كما عفي عن المحل في غير المقدور عليه لأنه لا يمكن التحرز منه كذلك ها هنا (٢).

واحتج المخالف بما روي عن النبي قال: "الذكاة في الحلق واللبة" (٣).

والجواب: أنه محمول على ما إذا كان مقدورا عليه (٤).

بدليل ما ذكرنا.

واحتج بالقياس عليه إذا وقع على جبل فتردى إلى الأرض فمات أو وقع في ماء فمات (٥).

والجواب: أن وقوعه على الجبل وفي الماء سبب للتلف، ألا تراه يقتل بانفراده، وإذا اجتمع مع الجرح الذي هو سبب للتلف اجتمع هناك أمر مبيح وأمر حاظر فغلب حكم الحظر (٦)، ووقوعه على الأرض ليس سببا للتلف، فالظاهر حصول تلفه من الجرح الحاصل به فحل أكله، ولأن ذلك مما يمكن الاحتراز منه، ووقوعه على الأرض مما لا يمكن الاحتراز منه (٧).


(١) أخرجه أحمد في المسند (٦٧٢٥) عن عبد الله بن عمرو أن أبا ثعلبة الخشني أتى النبي فقال … فذكره. وأخرجه أبو داود في كتاب الصيد، باب في الصيد رقم (٢٨٥٧) من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، بهذا الإسناد، وأخرجه النسائي في كتاب الصيد والذبائح، الرخصة في ثمن كلب الصيد رقم (٤٢٩٦) من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو، به. وقال الألباني: صحيح. ينظر: صحيح الجامع الصغير وزياداته (٢/ ١٢٨٩).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٦).
(٣) سبق تخريجه (٢/ ٨٩).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٦).
(٥) ينظر: الأم (٢/ ٢٥٩)، الإقناع (١/ ١٨٢).
(٦) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٨٣)، الفصول في الأصول (٢/ ٢٩٦).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٨٠)، شرح الزركشي (٦/ ٦٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>