للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو بكر الخلال (١) عنهما (٢) خلافا لأبي حنيفة (٣) ومالك (٤) والشافعي (٥) في قولهم: يجوز صيده ويباح أكله.

دليلنا: ما روي عن النبي أنه قال: "الذكاة في الحلق واللبة" (٦)، وهذا يقتضي أنه متى وجد العقر (٧) في غير الحلق واللبة لم يبح إلا ما خصه الدليل؛ ولأن الكلب الأسود مأمور بقتله؛ بدليل: ما روى عبد الله بن مغفل (٨) قال: قال رسول الله : "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم" (٩)، وإذا كان مأمورا بقتلها كان ممنوعا من إمساكها، وإذا منع من إمساكها منع من تعليمها، وإذا منع منه حصل وجوده كعدمه، فيجري مجرى الصيد بكلب غير معلم، وذلك لا يجوز (١٠).


(١) سبقت ترجمته (١/ ١١١).
(٢) لم أقف على هذه الروايات، وينظر: المغني (٩/ ٣٧٣)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤).
(٣) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٥١)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١١٣).
(٤) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٧)، الذخيرة (٤/ ١٧٢).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٦)، المجموع (٩/ ٩٧).
(٦) ذكره البخاري معلقا في كتاب الذبائح والصيد، باب النحر والذبح، (٧/ ٩٣)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٤٩٥)، وأخرجه البيهقي في سننه (٩/ ٤٦٧) عن ابن عباس، وقال الإمام ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الدارقطني من طريق آخر عن سعيد بن سلام العطار، وعبد الله بن بديل الخزاعي، والزهري، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدا، فإن عبد الله بن بديل: ضعفه أبو بكر النيسابوري، والدارقطني، ووثقه ابن حبان، وسعيد بن سلام العطار: أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج بحديثه، وكذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك، يحدث بالبواطيل.
ينظر: فتح الباري (٩/ ٦٤١)، تنقيح التحقيق (٤/ ٦٣٩، ٦٤٠)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٥).
(٧) العقر: الجرح، وأصل العقر: ضرب قوائم البعير بالسيف ونحوه وهو قائم، ولا يطلق العقر في غير القوائم وربما قيل (عقره) إذا نحره فهو (عقير).
ينظر: النهاية في غريب الأثر (٣/ ٥٢٩)، عون المعبود (٤/ ٢٢٧).
(٨) سبقت ترجمته (١/ ٣٧٥).
(٩) أخرجه أبو داود في كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، (٣/ ١٠٨)، والترمذي في باب ما جاء من أمسك كلبا ما ينقص من أجره، (٤/ ٨٠)، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، صفة الكلاب التي أمر بقتلها، (٧/ ١٨٥)، وابن ماجه في كتاب الصيد، باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية، (٢/ ١٠٦٩) وكلهم من رواية يونس ابن عبيد -، وصححه الترمذي. والحسن سمع من ابن مغفل. قاله الإمام أحمد فيما رواه ابنه صالح عنه.
ينظر: تنقيح التحقيق (٤/ ٦٢٩)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٤/ ٤٣)، نصب الراية (٤/ ٣١٣).
(١٠) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ٢٤)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١٠/ ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>