للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو قوله: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (١)، وكان أبو بكر مشغولا في أيامه، وكانت أيامه قصيرة (٢).

واحتج المخالف: بأن النبي دخل عام الفتح ولم يمنع المشركين من دخول مكة لتجارة أو غيرها، وكذلك الكفار كانوا مقيمين في سائر بلاد العرب في زمن أبي بكر إلى أن قال عمر سمعت النبي يقول: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (٣) فنقلهم (٤).

والجواب: أنا قد روينا عن النبي أنه أمر بإجلائهم ووعد بذلك، وأن عمر امتثل ذلك وأن أبا بكر قصرت أيامه عن ذلك (٥).

واحتج بأنه: لا يمنع من دخول سائر البقاع فلا يمنع من دخول الحرم كالمسلم وكل موضع لا يمنع المسلم من دخوله لا يمنع الكافر منه كسائر المواضع (٦).

والجواب: أنه ليس إذا جاز للمسلم دخوله لكماله جاز للكافر؛ لنقصانه.

بدليل: أن المتطهر لا يمنع من المسجد لكماله، والجنب والحائض يمنعان منه لنقصانهما وليس إذا جاز له دخول غير الحرم من البلاد لنقصان حرمتها جاز في الحرم لكمال حرمته وقد ثبت أن الحرم أكمل (٧).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود، والنصارى من جزيرة العرب؟ رقم (١٧٦٧) وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب رقم (٣٠٣٠) والترمذي في أبواب السير عن رسول الله ، باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب رقم (١٦٠٧).
(٢) ينظر: الكافي (٤/ ١٨٠)، كشاف القناع (٣/ ١٣٤).
(٣) أخرجه مالك في كتاب الجامع، ما جاء في اليهود رقم (٣٣٢٣) والبيهقي في الكبرى جماع أبواب الشرائط التي يأخذها الإمام على أهل الذمة، وما يكون منهم نقضا للعهد، باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك رقم (١٨٧٥١)، وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ٢٩٠): مرسل.
(٤) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، للخزرجي (٢/ ٥٧٠)، البحر الرائق (٨/ ٢٣١).
(٥) ينظر: الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٦٢٢)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٧٦)، الحاوي (٢/ ٢٦٥).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٣١)، الدر المختار (٤/ ٢٠٩).
(٧) الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٦٢٢)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٧٦)، الحاوي (٢/ ٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>