للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدرا إلا أنا قد أقبلنا أنا وأبي نريد رسول الله ببدر، فعرض لنا كفار قريش أخذونا فقالوا: إنكم تريدون محمدا، قلنا: ما نريده، قالوا: فأعطونا عهد الله وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة فلا تقاتلونا، فأعطيناهم عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة فأتينا النبي فأخبرناه بذلك فقال: "نستعين بالله عليهم ونفي لهم بعهدهم، ارجعوا إلى المدينة" (١). قال: فذلك الذي منعنا".

واحتج المخالف: بأن شرط العود على المسلم إلى دارهم لا يوجب الوفاء به كما لو شرطوا على المرأة المسلمة أن تعود إليهم (٢).

والجواب: أن المعنى في المرأة أن النسخ منع من العود إليهم، ولم يوجد مثل هذا في حق الرجل، ولأن الرجل له علم ومعرفة متى أكره على الكفر قاله على وجه الدفع عن نفسه؛ فلا يكون كافرا، والمرأة لا معرفة لها قرت به مع اعتقاده، ولأن الرجل إذا أراد الفرار منهم قدر عليه، والمرأة متى طلبت الفرار لم تقدر؛ لأنها لا تأمن على نفسها، ولأنه إذا ردها لم نأمن عليها أن يواقعها زوجها فنكون قد مكناه منها (٣).

واحتج: بأن الهجرة واجبة عليه من دار الحرب إذا لم يكن له عشيرة، فإذا شرطوا عليه الرجوع وجب أن لا يلزمه الوفاء به؛ لأنه وفاء بمعصية (٤).


= وقال أبو بكر الخطيب: كان فقيها عالما حافظا، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن داود، فقال: ثقة. من تصانيفه: "المسند"، و"السنن"، و "التفسير"، و"القراءات"، و"الناسخ والمنسوخ". ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٥١) ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١)، والنجوم الزاهرة (٣/ ٢٢٢).
(١) أخرجه أبو عوانة في كتاب الحدود بيان السنة فيمن يأخذه العدو فيعطيهم عهد الله، رقم (٦٨٣٧) والحاكم في مستدركه في كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب اليمان بن جابر أبو حذيفة بن اليمان وهو ممن شهد أحدا (٤٩٠٨)، وابن أبي شيبة في كتاب المغازي باب غزوة بدر الكبرى وما كان ومتى كانت وأمرها (٣٦٧١٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٦٢) رقم (٣٠٠١)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وقال الذهبي: صحيح.
(٢) ينظر: الأم (٤/ ٢٠٢)، الحاوي الكبير (٢٧٢/ ١٤)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٢).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٠١)، الشرح الكبير على المقنع (١٠/ ٥٨٠).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٧٢) روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>