للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: الجزية مأخوذة عما مضى من الزمان وكان فيه من أهل القتال وليس كذلك النساء والصبيان فإن الجزية منهم لا تستند إلى حال القتال (١).

قيل: لا يجوز أن يؤخذ عما مضى من الزمان كما لم يجز قبله عما مضى من الزمان، وأيضا فإنها مأخوذة على وجه الصغار بدلالة قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وبعد الموت لا يجري عليهم الصغار فيجب أن لا تؤخذ منه (٢).

فإن قيل: لا نسلم أنها تؤخذ على وجه الصغار وإنما تؤخذ على وجه المعاوضة (٣).

قيل: قد أجبنا عنه.

فإن قيل: فإن سلمنا ذلك فهي تؤخذ عن صغار سابق (٤).

قيل: فيجب أن يقتل لكفر، سابق وأيضا الجزية واجبة على طريق العقوبة فوجب أن يسقطها الموت كالحدود (٥) فإن منعوا الوصف وقالوا تجب على طريق المعاوضة (٦) فقد أجبنا عنه فيما تقدم (٧).

فإن قيل: لا يجوز اعتبار المال بما يجب على البدن ألا ترى أن من قطع يد غيره


(١) ينظر: المبسوط (١٠/ ٨١)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٢).
(٢) ينظر: العدة شرح العمدة ص (٦٥٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٦٠٥).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٨١)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٢).
(٤) ينظر المبسوط (١٠/ ٨١)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٢).
(٥) الحدود لغة: جمع حد، وهو في الأصل: المنع، والفصل بين شيئي. وحدود الله تعالى: محارمه كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].
ينظر: غريب الحديث، لابن قتيبة (١/ ٢٢٢)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٤٥٢).
الحد شرعا: عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها.
ينظر: الروض المربع (١/ ٤٣٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٣٥).
(٦) المعاوضة: بضم الميم وفتح الواو من اعتاض، ومنه أخذ العوض، أي البدل. وعقد المعاوضة: عقد يعطى كل طرف فيه نفس المقدار من المنفعة التي يعطيها الطرف الآخر وهو عقد ملزم للطرفين المتعاقدين. ينظر: شمس العلوم (٧/ ٤٨٣٨)، تكملة المعاجم العربية (٧/ ٣٥١)، معجم: لغة الفقهاء ص (٤٣٨).
(٧) ينظر: العدة شرح العمدة ص (٦٥٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٦٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>