للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي حنيفة (١)، ومالك (٢)، وللشافعي ثلاثة أقوال:

أحدها مثل قولنا (٣).

والثاني: لا يحقن دمه إلا ببذلها، فإن بذلها في آخر الحول وإلا رد إلى دار الحرب وكان حربًا لنا (٤).

والثالث: يحقن دمه بضمانها، ويطالب بها إذا أيسر (٥).

دليلنا: ما رواه بعض من نصر هذه المسألة "أن عمر جعل أهل السواد. ثلاث طبقات، ووضع عليهم الجزية" (٦)، ولم يضع على الفقير الذي ليس بمعتمل شيئا، فلو كانت واجبة عليه لما تركه؛ لأنه لا يجوز أن يترك في دار الإسلام من تجب عليه الجزية بغير شيء، ولأن الخراج على ضربين خراج الرءوس وخراج الأرض، ثم ثبت أن خراج الأرض تعتبر فيه الطاقة؛ لأن الأرض التي لا تطيق الخراج - أعني: التي لا تصلح للزراعة - لا يوضع عليها شيء، كذلك خراج الرءوس يجب أن يعتبر فيه الطاقة، والفقير الذي ليس بمعتمل غير مطيق؛ فيجب أن لا يوضع عليه شيء يبين صحة الجمع بينهما: أن كل واحد منهما يؤخذ في كل سنة مرة (٧).


(١) ينظر: بداية المبتدي ص (١٢١)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٣٨)، المبسوط للسرخسي (١٠/ ٧٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١١١).
(٢) ينظر: حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٩٢)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص (٣٤١).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣٠١)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٣١٠)، التنبيه في الفقه الشافعي ص (٢٣٨)، والمجموع شرح المهذب (١٩/ ٤٠٤).
(٤) المراجع السابقة.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤٣٠)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي عون الثقفي عن عمر موقوفًا، وقال البيهقي: مرسل.
ووصله ابن زنجويه في الأموال (١/ ١٥٨) من طريق أبي عون الثقفي عن المغيرة بن شعبة عن عمر موقوفًا.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال ص (٤٩) من طريق حارثة بن المضرب عن عمر روعه موقوفًا.
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٤٠) الشرح الكبير على متن المقنع (١٠/ ٥٩٨)، المبدع شرح المقنع (٣/ ٣٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>