للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إسلامهم وتألفهم عليه (١).

واحتج: بما روي "أن النبي ضرب على يهود آيلة (٢) ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة" (٣) (٤).

والجواب: أنه يجوز أن يكون القوم كانوا فقراء، ويحتمل أن يكون على وجه الصلح، ويحتمل أن يكون تألفهم على الإسلام بذلك (٥).

واحتج: بأن من جاز إقراره على كفره بالجزية جاز أن يقر عليه بدينار أصله الفقير المعتمل (٦).

والجواب: أنه يجوز أن يقر بدينار عندنا على وجه الصلح، على أنه لا يجوز أن يسوي بين الغني والفقير، كما لم يجز في خراج الأرض أن يسوى بين جريب الكرم والنخل وبين الجريب الذي يصلح للزارعة (٧)، وبين الموسر وغيره في الزكاة (٨).

واحتج بأن ما جاز إقرار المعسر على كفره به جاز إقرار الموسر به أصله ثمانية وأربعون (٩).

والجواب: أنا نقول بموجبه على وجه الصلح، ثم لا يجوز اعتبار المعسر بالموسر كما قلنا في الخراج والزكاة، ولا يجوز اعتبار الثمانية والأربعين في حق الموسر بما دونها كما لم يجز ذلك في الخراج والزكاة (١٠).


(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص (٦٢)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٧٥)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٤٤)، المغني لابن قدامة (٩/ ٣٤١).
(٢) سبق التعريف (١/ ٥١٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٨٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٢٨) عن أبي الحويرث مرسلا، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ١٩٧): قال البيهقي: هذا الحديث منقطع. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣١٨): مرسل.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣٠٠)، كفاية النبيه (١٧/ ١٩).
(٥) ينظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٣٥)، والشرح الكبير على المقنع (١٠/ ٦٠٣).
(٦) ينظر الحاوي الكبير، للمزني (١٤/ ٣٠٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ١٨).
(٧) ينظر: الروايتين والوجهين (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، الاستخراج لأحكام الخراج ص (٨٥).
(٨) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٢/ ٢٩٥)، الشرح الكبير (٢/ ٤٣٩)، الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٤٤٦).
(٩) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣٠١)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (١٧/ ٤٥).
(١٠) ينظر: المغني (٩/ ٣٣٥)، شرح الزركشي (٦/ ٥٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>