للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما يطيقون، تزاد وتنقص على قدر طاقتهم وما يرى الإمام، (١) وفيه رواية ثالثة: أنها مقدرة الأقل غير مقدرة الأكثر؛ فيجوز للإمام أن يزيد على ما قدره عمر، ولا يجوز أن ينقص عنه، نقلها يعقوب بن بختان فقال: لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك وله أن يزيد، وهو اختيار أبي بكر (٢)، قال مالك: فما حكي لي أنها تؤخذ من الموسر أربعون درهما أو أربعة دنانير، ومن الفقير دينار أو عشرة دراهم (٣)، وقال الشافعي: يؤخذ من كل حالم دينار الفقير والمتوسط والغني في ذلك سواء (٤).

وجه الرواية الأولى: ما روى أبو عبيد بإسناده عن حارثة بن مضرب (٥) عن عمر أنه: "بعث عثمان بن حنيف (٦) - يعني: إلى الكوفة -، فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر" (٧)، وكان هذا بمحضر من الصحابة، وتوافر منهم، فلم يخالف فيه مخالف، ولا أنكر عليه منكر؛ فصار إجماعا منهم (٨).

فإن قيل: يجوز أن يكون قد أخذ منهم شيئًا على وجه الصلح والتراضي بذلك (٩).

قيل له: السواد (١٠) فتحت عنوة، ولم تفتح صلحًا، على أن ظاهر الخبر يقتضي أن


(١) ينظر: المغني (١٠/ ٥٦٦)، شرح الزركشي (٣/ ٢٢٠)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٨١).
(٢) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٧١)، المغني (١٠/ ٥٦٦).
(٣) ينظر: جامع الأمهات (ص: ٢٤٨)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٩).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٩٩)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٣٠٧).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ٣٧٣).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ٣٧٤).
(٧) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٤٩) رقم (١٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٢٩) رقم (١٨٦٨٤)، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرطهما، ينظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٥/ ١٠٢).
(٨) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٧١)، المغني (٩/ ٣٣٤).
(٩) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢٩٨)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٩٩).
(١٠) السواد: هو ما حول كل مدينة من القرى أي كأنها الأشخاص والمواضع العامرة بالناس والنبات بخلاف ما لا عمارة فيه، ويطلق على موضعين: أحدهما نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب، والثاني: يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب ، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت ما ذلك السواد، وهم يسمون الأخضر سوادا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>