للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مناكحة المجوس المسلمين لا تجوز، وهذا إجماع المسلمين (١).

واحتج المخالف: بما روي عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه، فأسري به.

والجواب: أن هذا لا يصح عن علي، وقد صرح أحمد بهذا، وهو أعلم بالصحيح من غيره (٢).

وقيل: إن مداره على أبي سعد بن المرزبان (٣)، وليس ممن يحتج بحديثه.

وقال أبو عبيد: نقل من وجه لا يثبت، ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم ليس بمنزل، والكلام في كتاب منزل متفق على الإيمان به، ولو صح لم يكن فيه دلالة؛ لأنه ليس معهم كتاب منزل من عند الله الساعة، وإنما يدعون كتاب زرادشت (٤)، وكان كذابا متنبئا؛ فيجب أن لا يكونوا أهل كتاب؛ ألا ترى أن نصرانيا لو صار عابد وثن خرج من أن يكون كتابيا، كذلك إذا فقد كتابهم ورفع على ما روي عن علي وادعوا كتابا آخر يجب أن لا يكونوا من أهل الكتاب (٥).

واحتج: بأنه تؤخذ منهم الجزية فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى (٦).


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد ص (٣٩٠)، المغني (٩/ ٢١٢).
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٧٠)، المغني (٩/ ٣٣٠).
(٣) هو سعيد بن المرزبان العبسي، أبو سعد، البقال الكوفي الأعور، مولى حذيفة بن اليمان كنيته أبو سعد وقيل: العبسي مولاهم البقال الكوفي الأعور، قال يحيى بن معين: ليس بشيء زاد ابن أبي مريم: لا يكتب حديثه. توفي عام (١٤٠ هـ).
ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١١/ ٥٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٧٨)، معرفة الثقات العجلي (١/ ٤٠٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٦٢).
(٤) زرادشت: هو صاحب المجوس، وكتابه المسمى بالزند، واعتقد فيه إلهين النور والظلمة، فالنور يخلق الخير والظلمة يخلق الشر، وحرم إتيان النساء؛ لأن أصل الشهوة من الشيطان ولا يتولد من الشهوة إلا الخبيث، وأباح اللواط؛ لانقطاع النسل وحرم ذبح الحيوانات وإذا ماتت حل أكلها، فأمر الملك بسلخ جلده حيا على باب مدينة جند يسابور وحشي تبنا وعلق وبقي طائفة من أتباعه في نواحي الترك والصين وأطراف العراق وكرمان إلى أيام هارون.
ينظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٧٩) فتح الباري (٨/ ٦٤٣).
(٥) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٧٠)، المغني (٩/ ٢١٢).
(٦) ينظر: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (١/ ٢٥٣)، المبسوط (١٠/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>