للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: لا يجوز أن يقال: إن استحقاقه بالاسم؛ لأن النبي حرم بني عبد شمس (١) والاسم موجود فيهم؛ لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه وأعطى بني المطلب وهو أخو هاشم لأبيه (٢).

قيل: الاستحقاق بالاسم ولكن حرمهم لوجود معنى من جهتهم وهو أنهم قعدوا عن نصرة بني هاشم وبني المطلب حين خرجوا عن مكة إلى الشعب، ولا يمتنع أن تكون القرابة واحدة فيفعل بعضهم ما يسقط به حق القرابة كما لو كان له ابنان فقتل أحدهما أباهما سقط ميراثه بالقتل وورثه الآخر وإن كانا في القرابة سواء كذلك ههنا.

وجواب آخر وهو: أن الاستحقاق بالقرابة والتقدم بالنصرة ومثل هذا غير ممتنع كما لو خلف أخوين أحدهما لأب وأم، والآخر لأب فإن الميراث للأخ من الأب والأم لامه يدلي بالأم وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب مع تساويهما في التعصيب ولا يجوز أن يقال أن هذه وردت في الأقربين الذين كانوا في وقت النبي وانقرضوا؛ لأنه لو جاز ذلك في الأقربين لجاز في اليتامى إذ المراد به: الذين كانوا في وقت النبي ، واحد ما قال هذا وأيضًا ما روى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: حدثني جبير بن مطعم أنه جاء وعثمان بن عفان فكلما رسول الله فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبين بني المطلب فقال: يا رسول الله! قسمت لإخواننا بني المطلب بن عبد منافٍ ولم تعطنا شيئًا وقرابتنا مثل قرابتهم فقال رسول الله : "إنما أرى هاشمًا والمطلب شيئًا واحدًا" (٣).

وفي لفظ آخر: قلنا: يا رسول الله، هؤلاء بني هاشم لا ينكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال إخواننا بنو المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة، فقال رسول الله : "إنا وبنو المطلب لا نفرق في جاهلية ولا إسلام" (٤) وقسم لبني هاشم وبني المطلب ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل فمن الخبر ثلاث أدلة:


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر رقم (٤٢٢٩) من حديث جبير بن مطعم .
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٢٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر رقم (٤٢٢٩) من حديث جبير بن مطعم .
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربي برقم (٢٩٨٠) من حديث جبير بن مطعم . وقال الألباني: صحيح الجامع الصغير وزيادته (١/ ٤٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>