للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجسورة فلولا أن حقه ثابت فيه لم يجز له ذلك (١).

فإن قيل: إنما ثبت حقهم في ذلك؛ لأنه لا يمكن تخصيص المستحق منهم من غيرهم (٢).

قيل: كان يجب أن يصرف على وجه يختص به المستحق دون غيره كما صرف سهم اليتامى والصدقات على وجه يختصهم دون غيرهم (٣).

واحتج المخالف بأن من لا حاجة له إلى الفيء ولا منفعة للمسلمين به لا يجوز أخذه منه كالعبيد وأهل الذمة (٤).

والجواب: أن الذمي والعبد لا يحصل الفزع بهما؛ لأنهما ليسا من أهل القتال مع كونهما على صفة القتال.

بدليل: أنه لا يجب عليهما الجهاد وإذا حضرا لم يتعين عليهما الثبات فإن لم يستحقا من بيت المال شيئًا وليس كذلك الغنى الحر المسلم؛ لأن الفزع يحصل به.

بدليل: أنه من أهل القتال فلهذا فرقنا بينهما، ولأنه ليس إذا لم يكن للكافر والعبد لم يكن للغني؛ ألا ترى أنهما لو حضرا القتال لم يستحقا السهم والغني يستحق كذلك في الفيء وعلى أن العبد لا يملك وما يأخذه لسيده وقد أخذ سيده مرة (٥).

واحتج بأنه: لما كان خمس الخمس الذي للنبي مصروفًا إلى أهل الديوان أو إلى جميع المصالح يجب أن يكون مال الفيء كذلك (٦).

والجواب: أنه لا يجب هذا كما لا يجب في أربعة أخماس الغنيمة فإنها تنصرف إلى الأغنياء والفقراء ومن فيه منفعة بالقتال ومن لا منفعة فيه مثل تجار العسكر والأجراء فإن كان خمس الخمس من الغنيمة يختص بأهل الديوان، قال أحمد في رواية أبي طالب:


(١) ينظر: المحرر (٢/ ١٨٨)
(٢) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٥٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٤٥٤).
(٣) ينظر: المحرر (٢/ ١٨٨)
(٤) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٥٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٤٥٤).
(٥) ينظر المحرر (٢/ ١٨٨).
(٦) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٥٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٤٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>