للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا، فقال في رواية المروذي (١) في غلة السواد: أنت تعلم أن هذه لا تقيمنا وإنما أخذها على الاضطرار، وقال في رواية بكر بن محمد (٢): الفيء ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرءوس وخراج الأرضين السواد وغيرها لكل مسلم فيه حق إن رآه الإمام وأعطى الناس، وإن لم يبلغ ذلك ولم يعط الإمام وكان عدلًا على ما يرى فيه ويجتهد (٣)، وقال في رواية المروذي (٤): "من كان في العطاء إنما أخذوه على الفقر وأعجبه حديث طلحة (٥) قال مالك قلت: لطلحة يا أبا عبد الله لو وجدت غناءً عن العطا لتركته؟ قال: ما هكذا نقول" وهذا الكلام من أحمد يدل على أنه يصرف في الحاجات؛ لأنه بين أن ما كان أخذ من غلة السواد إنما كان يأخذه على الحاجة وأن من كان يأخذ العطاء كان يأخذه للحاجة وإن الإمام يجتهد في ذلك وله أن يعطي وله أن يمنع، ويجوز أن يحمل قوله أيضًا: الغني الفقير على معنى أن منافع مال الفيء يشترك في الانتفاع بها الغني والفقير؛ كالقناطر والمساجد والسقايات والأذان والقضاء والجهاد ونحو ذلك (٦) خلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يجوز صرف ما فضل إلا في مصلحة، ثم اختلفوا فقال بعضهم: يفرق الفضل على أهل الفيء؛ لأن المال للمصالح وقال بعضهم في الكراع والسلاح (٧).

دليلنا: ما روى أبو عبيد (٨) في كتاب الأموال بإسناده عن الزهري (٩)، في حديث عمر "حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان فذكر عمر الأموال ثم قرأ هذه الآية: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ


(١) أقف على هذه الرواية.
(٢) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٢٢٠).
(٣) لم أقف على الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩١٢).
(٤) لم أقف على هذه الرواية.
(٥) سبقت ترجمته ص ٤٣٥.
(٦) ينظر: المغني (٦/ ٤٦٤).
(٧) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٥٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٤٥٤).
(٨) سبقت ترجمته ص ٢١٦.
(٩) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأكبر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث الزهري ولد سنة ما بين ٤٩ إلى ٥٣ وتوفي سنة ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>