للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليله: سهم الفارس والراجل؛ لأن النفل يستحق بمصلحة الغنيمة كأجرة الحمال والحافظ ثم ثبت أن هذه الأجرة من مال الغنيمة لا من خمس الخمس كذلك النفل وأيضًا ثبت من أصلنا أن للإمام أن يفضل بعض الغانمين على بعض من أربعة أخماس الغنيمة على الصحيح من الروايتين وإذا قال: من أخذ شيئًا فهو له رواية واحدة كذلك جاز أن ينفل لبعضهم منها (١).

واحتج: بما روى مكحول أن النبي إنما نفل من نفل يوم خيبر من الخمس (٢).

والجواب: أن مكحولًا عن النبي مرسل، وعندهم المرسل ليس بحجة (٣) وعلى أنه لا حجة فيه؛ لأننا نجوز النفل في وقت النبي من خمس الخمس؛ لأنه كان ملكًا له خالصًا يصرفه فيما شاء ويجوز من أربعة أخماسها (٤).

واحتج بما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: سمعت الناس يقولون: إن السلب من خمس الخمس (٥).

وقوله: كان الناس يعني الصحابة؛ لأنه تابعي لقي كثيرًا من الصحابة.

والجواب: أنه يحتمل أن يريد بذلك الصحابة ويحتمل أن يكون سمعه من التابعين والإجماع لا يثبت بالشك وعلى أنه سمعه من الصحابة فهو لم يلحق جميعهم وإنما لحق بعضهم فلا يكون إجماعًا (٦).

واحتج بأنه: مالٌ مخرجٌ عن وجه المصلحة فكان من سهم المصالح.

دليله: أرزاق الفقهاء والقضاة وبناء المساجد وعقد القناطر والمرابطين للجهاد (٧).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٠).
(٢) أخرجه ابن زنجويه في الأموال، كتاب الخمس وأحكامه وسننه، باب النفل من الخمس بعد ما يصير إلى الإمام (٢/ ٧٠١) رقم (١١٨٤)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (ج ٩ ص ٣٢).
(٣) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٢/ ٢).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٢٢٧)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٠)، المبدع (٣/ ٢٥٥).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب لا نفل إلا من الخمس، ولا نفل في الذهب والفضة رقم (٩٣٤١).
(٦) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (١١/ ٤٥) برقم (٦٤٣٣)، و (١١/ ١٠٩) برقم (٦٤٩٢)، والإقناع (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣) برقم (١٥٩).
(٧) ينظر: المهذب (٣/ ٣٠٥)، والحاوي الكبير (٨/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>