للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: فيما ذكرنا من الدليل جواب عنه وهو أن النفل تكرر منه ولم ينقل زيادة على ذلك ويبعد مع تكرر النفل منه في أوقات مختلفة أن ينفق قدر المصلحة بحيث لا يختلف.

والذي يدل على أن ذلك تكرر منه: ما رواه ابن بطة في سننه بإسناده عن حبيب بن مسلمة أن النبي "كان ينفل إذا قفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا فعل الثلث بعد الخمس" وقوله: كان أخبار عن دوام الفعل عند أهل اللغة؛ ولأنه مال يستحق بالتحريض على القتال فإذا لم يقف استحقاقه على وجود القتل يقدر أكثره (١).

دليله: سهم الفارس والراجل (٢) والرضخ (٣) وفيه احتراز من السلب (٤) والأجرة.

فإن قيل: المعنى في السهم أنه يتقدر أقله وهو سهم الراجل فيقدر أكثره وهو سهم الفارس، والنفل لا يتقدر أقله فلا يتقدر أكثره (٥).

قيل: وعلة الفرع تبطل بالرضخ لا يتقدر أكثره بسهم الراجل وكذلك الحكومة (٦) فيما دون الموضحة (٧) يتقدر أكثرها بأرش الموضحة ولا يتقدر أقلها (٨).

واحتج المخالف: بأنه: مال مأخوذ من الغنيمة لا يتقدر أقله ولا يتقدر أكثره.


(١) ينظر: المغني (١٠/ ٤٠١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٠)، المبدع (٣/ ٢٥٥).
(٢) الراجل: الذي لا دابة له. ينظر: مختار الصحاح (ص ١١٩)، تهذيب اللغة (١١/ ٢٤).
(٣) الرضخ: العطاء ليس بالكثير، والقليل من العطية.
ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٨١) ولسان العرب (٢/ ٤٥١).
(٤) السلب: ما على القتيل من سلاحه وأداته، وإنما سمى سلبا لأن قاتله يسلبه، فهو مسلوب.
ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص ١٨٩).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ٤١٣)، المجموع (١٩/ ٣٥١).
(٦) الحكومة في أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة: أن يجرح الإنسان في موضع من بدنه بما يبقى شينه ولا يبطل العضو فيقتاس الحاكم أرشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبدا غير مشين هذا الشين بهذه الجراحة كان قيمته ألف درهم، وهو مع هذا الشين قيمته تسع مائة درهم فقد نقصه الشين عشر قيمته فيجب على الجارح في الحر عشر ديته.
ينظر: تهذيب اللغة (٤/ ٧٠) ولسان العرب (١٢/ ١٤٥).
(٧) الموضحة هي: الشجة التي تصل إلى العظام، أو: هي التي تبدي وضح العظم.
ينظر: المعجم العين (٣/ ٢٦٦) والجراثيم لابن قتيبة (١/ ٤٥٣).
(٨) ينظر: المغني (١٠/ ٤٠١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٠)، المبدع (٣/ ٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>