للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينفل مما بقي ولا يجاوز هذا (١) فقد نص على أنه لا يجاوز ذلك (٢)، خلافًا للشافعي في قوله: لا يتقدر أكثره وهو موكول إلى اجتهاد الإمام ورأيه (٣).

دليلنا: ما روى أحمد بإسناده عن حبيب بن مسلمة (٤) أن رسول الله "نفل الربع بعد الخمس في بدائته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته" (٥).

فوجه الدلالة: من الخبر أن أكثر ما نقل عنه أنه نفل الثلث فلو كانت الزيادة جائزة لفعله لتكرر النفل منه (٦).

فإن قيل: نحن نقول بظاهر الخبر أن النفل موقوف على اجتهاد الإمام فيحتمل أن يكون أداه اجتهاده في ذلك الوقت إلى أن هذا القدر تحصل به المصلحة والتحريض على القتال من غير زيادة عليه، وليس فيه [أنه لو رأى من المصلحة الزيادة على ذلك] (٧) لا يجوز (٨).


(١) لم أقف على الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٨٤٩).
(٢) ينظر: المغني (١٠/ ٤٠١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٠)، المبدع (٣/ ٢٥٥).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ٤١٣)، المجموع (١٩/ ٣٥١).
(٤) هو: حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، قال البخاري: له صحبة، وقال العيني: مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيرا، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له حبيب الروم، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم، مات بأرمينية سنة (٤٢ هـ).
ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٧)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٢٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٢٢)، مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (٣/ ٥١١).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الجهاد، باب فيمن قال الخمس قبل النفل، رقم (٢٧٤٩) وقال الألباني: صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب ذكر ما يستحب للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت عند البعث الشديد برقم (٤٨٣٥) وأخرجه الحاكم في مستدركه، في كتاب قسم الفيء (ج ٢ ص ١٤٥) رقم (٢٥٩٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح، وأخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب الجهاد، باب النفل، برقم (٢٨٥١).
(٦) ينظر: المغني (١٠/ ٤٠١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٠)، المبدع (٣/ ٢٥٥).
(٧) ما بين القوسين مكرر في الأصل.
(٨) ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ٤١٣)، المجموع (١٩/ ٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>