للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: يمنع أن يحصل الميراث قبل اختلاف الدين كما قال أبو حنيفة: يحصل العتق في الكتابة بعد موت السيد قبل الأداء (١) وكما قال الجميع في رجل مات وترك ابنين وألف درهم وعليه دين ألف درهم أنهما لا يرثان الألف بميراثه عن أبيه وإن لم يكن أبوه مالكًا له يوم الموت لكن جعل في حكم من كان مالكًا لتقدم للفيئة (٢).

فإن قيل: فقد قال أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال (٣) (٤)، وجعفر بن محمد (٥) واللفظ لجعفر في نصراني مات وله امرأة نصرانية حبلى وأسلمت بعد موته ثم ولدت: لا يرث إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو إنما يرث بالولادة وحكم بالإسلام (٦) فظاهر هذا أنه حكم بإسلامه ولم يحكم بالميراث (٧).

قيل: يحتمل أن يخرج من هذا رواية وأنا نحكم بإسلامه ولم نحكم له بالميراث وهو القياس لئلا يفضي إلى أن يرث مسلم من كافر ويحتمل أن يفرق بينهما ونقول: إن مات أحد الأبوين وهو مولود حكم بإسلامه وورثه (٨)، وإن مات وهو حمل حكم بإسلامه ولم يرثه وهو ظاهر تعليل أحمد؛ لأنه قال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو فعلى هذا الفرق بينهما أنه إذا أسلمت الأم وهو حمل فقد قوي السبب المانع من الميراث وهو اختلاف الدين؛ لأنه يحصل إسلامه بأمر مجمع عليه (٩) وهو إسلام أمه وهو حمل، وإذا مات أبوه فالسبب


(١) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ٤٢١) والبحر الرائق (٨/ ٧٢) ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٤٢٢).
(٢) ينظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢٧)، الكافي لابن قدامة (٤/ ١٣١)، المغني (٦/ ١١٤)، الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٢١٤).
(٣) سبقت ترجمته ص ١٩٦.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧/ ٣٣٣)، الفروع وتصحيح الفروع (٨/ ٤٢).
(٥) سبقت ترجمته ص ١٩٦.
(٦) لم أقف عليه وينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧/ ٣٣٣).
(٧) ينظر: المبسوط (١٠/ ٦٣)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٨٨)، منح الجليل شرح مختصر خليل (٩/ ٢٢٨)، القوانين الفقهية (ص: ٦٤)، المجموع (١٥/ ٣١٧)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٥٤).
(٨) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٢١٤)، المغني لابن قدامة (٩/ ١٩).
(٩) ينظر: كشاف القناع عن متن الإقناع (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، والفروع وتصحيح الفروع (٨/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>