للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: ثبوت الولاء آكد؛ لأنه فرع الملك ثبت بعوض وغير عوض؛ فلهذا قوى الملك في بابه كذلك بمزته، وفائدتة وليس كذلك النسب؛ لأنه ضعيف.

بدليل: أنه ثبت بغير عوض فلما ضعف في بابه ملك إسقاط الإرث به فالاعتراف بغيره وإن شئت قلت: القصد من الولاء الميراث فإذا أقر بوارث فقد نفى المقصود فلم يصح ويفارق هذا النسب؛ لأن القصد منه غير الميراث وهو استحقاق النفقة وحصول الأخوة وغير ذلك فليس في إقراره إسقاط مقصود (١).

واحتج المخالف: بأن النسب يثبت به النكاح أو ملك اليمين ومناكحتهم صحيحه ولهم أيضًا أملاك ويطئون بملك اليمين كالمسلمين وأهل الذمة فلما كان المسلمون وأهل الذمة مصدقين في باب الأنساب كذلك هؤلاء (٢).

والجواب: ان المسلمين وأهل الذمة إن لم يكن للمقر وارث غير المقربه فليس في إقراره إسقاط حق الغير، وإن كان له وارث غير المقر به فذلك يستفاد من جهة النسب وهذا الحق مستفاد من جهة الولاء، قد بينا الفرق بينهما وأن سبب الولاء آكد من سبب الميراث بالنسب (٣).

واحتج: بأن أنسابهم في الجاهلية تكون معروفة ولا تكون إلا بإقرارهم فإذا سبوا وعتقوا يجب قبول ذلك منهم إذ لم يؤد إلى إسقاط حق الغير وهو إذا جاءوا مسلمين وفي هذا الموضع في إقرارهم إسقاط حق الغير فلا يقبل.

واحتج: بأن ثبوت الولاء عليه من جهة المعتق لا يمنع ثبوت النسب من غيره ألا ترى أنه لو كان معروف النسب فأعتقه المولى ثبت الولاء من المعتق وكان نسبه ثابتًا من غيره (٤).

والجواب: أنه إذا كان معروف النسب فلم يسقط حق السيد من الولاية بإقراره وإنما سقط بمعرفة نسبه وههنا سقط حقه بقوله فلم يقبل منه ذلك (٥).


(١) ينظر: المغني (١٠/ ٢٨١)، شرح الزركشي (٣/ ٤٣٢).
(٢) ينظر: المبسوط (١٧/ ٢١٦).
(٣) ينظر: المغني (١٠/ ٢٨١) شرح الزركشي (٣/ ٤٣٢).
(٤) ينظر: المبسوط (١٧/ ٢١٦)، بدائع الصنائع (٤/ ٥٢)، شرح فتح القدير (٤/ ٤٨٤).
(٥) ينظر: المغني (١٠/ ٢٨١)، شرح الزركشي (٣/ ٤٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>