للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا يدل: على أنهم لم يملكوا إذ لو ملكوا لوجب أن يبتدأ حول الزكاة على الغانمين من يوم الغنيمة؛ كالورثة والشركاء، ولأنهم لو ملكوا لوجب إذا كان في الغنيمة عبد فأعتق بعض الغانمين نصيبه أن يعتق؛ لأنه أعتق ما يملكه ولو كان قد ملكوا لوجب إذا كان في الغنيمة أبوه أو ابنه أن يعتق بقسطه منه قبل القسمة (١).

فإن قيل: هكذا نقول يعتق عليه إذا أعتق نصيبه كما صارت أم ولده بالإحبال ووجب تسليمه إليه بالقيمة، ولذلك يعتق عليه ذو رحمه ويجب تسليمه كأم الولد قال: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن الحكم (٢) (٣) إذا كان في السبي أب أو ابن أو ذو رحمه: عتق عليه إذا كانت حصته وإلا عتق منه ما عتق في نصيبه، وكذلك نقل المروذي (٤) عنه إذا أعتق حصته من الشيء قومٌ عليه إذا كان له مال وإلا عتق منه ما عتق إن كان موسرًا (٥). قيل معنى قول أحمد عتق عليه ذو رحمه إذا كان حصته يعني بذلك بعد القسمة وكذلك قوله في رواية المروذي عتق عليه ما عتق بعد القسمة، ولا شبهة هذا إذا استولد أم ولد أنها تسلم إليها بالقسمة؛ لأن في جوفها ولد حر فلا يجوز بيعها لأجل الولد الحر وكذلك لا يجوز قسمتها ولا يجوز حتى تضع؛ لأن فيه أضرار بالغانمين فوجب تسليمها إليه بحقه من الغنيمة وهذا معدوم ههنا.

والذي يبين صحة هذا وأنهم لم يملكوا أن للإمام أن يقسمها بينهم قسمه تحكم فيعطى لهذا عبدًا ولهذا فرسًا ولهذا ثوبا، ولأن شهادة الغانمين مقبولة في المغنم إذا نازع منازع في شيء منه ولو ملكوا لم يجز شهادة الإنسان فيما هو شريك فيه، ولأن للإمام أن يبيع المغانم ويقسم ثمنها ولو كانت ملكًا لهم ما جاز بيعها إلا بإذنهم، ولأن الغانم إذا قال: تركت حقي وأسقطت حقي سقط حقه منها، ولو كان قد ملك لم يسقط إلا بالهبة


(١) ينظر: المغني (٩/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٢٨)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٦٤)، الأم (٤/ ٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٢) سبقت ترجمته ص ١٣٦.
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٢٨).
(٤) ينظر: العدة شرح العمدة (ص ٣٧٦).
(٥) ينظر: السير الصغير (٩٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>