للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على قولين (١)، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه ولا يثبت نسب ولدها منه وهو مملوك يرد في الغنيمة وعليه العقر (٢).

فالدلالة على ثبوت نسب الولد: أنه وطئ يسقط فيه الحد الشبهة الملك، فوجب أن يثبت نسب الولد وحريته.

أصله: إذا وطئ الأب جارية ابنه وأحد الشريكين الجارية المشتركة، ولا يلزم عليه وطئ المجنون لأمة غيره أن الحد يسقط، ولا يثبت نسبه؛ لأن الحد هناك يسقط لأجل الملك لكن لعدم التكليف، وكذلك المستأمن إذا زنى لا يحد ولا يلحق النسب؛ لأن سقوطه عنه لاعتقاده إباحة ذلك ولا يلزم عليه وطئ السيد أمته المزوجة؛ لأنه يستوفي فيه الأصل والفرع؛ لأن الأب لو وطئ جارية ابنه المزوجة والشريك لم يثبت نسب الولد وحريته (٣).

واحتج المخالف: بأن له فيها حق يملك به في الثاني وذلك الحق يمنع غيره من التصرف فيها وهم الباقون من الغانمين فوجب أن لا يثبت نسب ولدها منه كالجارية المبيعة إذا وطئها البائع فولدت لم يثبت نسب الولد منه؛ لأن له فيه حق يملك به في الثاني وهو إذا ماتت ينفسخ البيع ويعود إلى ملكه فيملك من ماله وهذا الحق يمنع غيره من التصرف فيها وهو المشتري كذلك ههنا (٤).

والجواب: أنه لا حق للبائع في الجارية وإنما يرجع ملكها إليه بالهلاك؛ لأنه ثابت قبل الهلاك فإذا هلكت الجارية انفسخ البيع وتكون الجارية هلكت من مال البائع ويرد عليه فإذا كان كذلك سقط الوصف، وعلى أن المعنى في الجارية المبيعة أنه يلزمه الحد كالمرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة وجب عليه الحد، وليس كذلك ههنا فإن الحد سقط عنه بشبهة الملك أشبه ما ذكرنا من وطئ الأب والشريك، وعلى أن الغنيمة وإن


(١) ينظر: الأم (٤/ ٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، المهذب (٣/ ٢٩١). الوسيط (٧/ ٣٨)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٧٣).
(٢) ينظر: السير الصغير (٩٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٢).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٢٤)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٢٨)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٦٤)، الإنصاف (٤/ ١٨٣)، الأم (٤/ ٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٤) ينظر: السير الصغير (٩٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>