للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أنه إذا التقى الزحفان تعين عليه الثبات وصار ثابتًا في فرض نفسه فإذا كان فرض نفسه لم يجز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه كما قلنا في الحج لا يجوز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه، وللقلة في ذلك أنها عبادة يتعلق أداؤها بقطع مسافة بعيدة فلم أن يفعلها عن الغير وعليه فرض نفسه (١).

فإن قيل: التعين إنما يحصل في حق النائب في الثاني وهو حضوره في الصف فأما في الابتداء فلم يكن متعينا ومثل هذا لا يمنع النيابة.

بدليل: أن الحجة التطوع يجوز أن ينوب فيها عن غيره؛ لأنها غير متعينة عليه في الابتداء وإن كما يعلم أنها تتعين عليه بالإحرام بها ويفارق هذا حج الفرض؛ لأنه متعين حين الشروع فيه فلهذا فرقنا بينهما (٢).

قيل: حجة التطوع إنما تتعين عليه بالإحرام والإحرام واقع عن غيره فليس كذلك الجهاد؛ لأنه يتعين عليه بالحضور فإذا حضر لم يكن صرف ذلك الحضور عن غيره بأولى من حمله عن نفسه (٣).

فإن قيل: قد تقع الإجارة على من لا يتعين عليه بالحضور ومع هذا لا يصح الاستئجار عندك وهو أن يختار عشرة يغزون ليلتين فإنه لا يتعين عليهم الثبات وإنما يتعين عليهم الثبات في ضعفهم وهم العشرون وكذلك العبد والمرأة (٤).

قيل: قد يتعين عليهم وهو أن ينفر من عشرة من الثلثين ويبقى بإزائهم عشرون وعلى أنه إن لم يتعين عليهم في هذه الحالة فهم من أهل فرض الجهاد في الجملة، وأما المرأة والعبد فإنما لم يصح استئجارهم لمعنى وهو أنهما ليسا من أهل فرض الجهاد؛ لأن المقصود من القتل لا يوجد منهم فيقضي إلى أن يستأجر من لا يصح منه إسقاط الفرض فهو كما لو


(١) ينظر المغني (٩/ ٣٠٣)، الإنصاف (٤/ ١٦٤).
(٢) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٦٥)، الشرح الكبير للدردير (٢/ ١٨٢).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٠٣)، الإنصاف (٤/ ١٦٤).
(٤) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٦٥)، الشرح الكبير للدردير (٢/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>