للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قينقاع (١) بعد بدر (٢).

والجواب: أنه يحتمل أن يكون فعل هذا؛ لأنه أقرهم على نفقاتهم، والله تعالى ينزل عليه الوحي بما يكون منهم واليوم لا يجوز أن يترك منافق بيننا فعلم باطنه، ويجوز أن يكون النبي لم يخرجهم معه للقتال لم يكن جعلهم حيث شاهدوا صبر المسلمين فلعلهم يتركوا النفاق والكفر ويحتمل أن يكون أخذهم معه؛ لأنه لم يأمن كونهم بعده بغير حضرته (٣).

واحتج: بأن النبي أسهم اليهود غزوا معه (٤).

وهذا يدل: على جواز الاستعانة بهم.

والجواب: عنه: نحو ما تقدم، وجواب آخر جيد عن هذا الخبر وعن الذي قبله وهو أن النبي كان ينزل عليه الوحي فلا يتم عليه مكيدة ولا ينفع معه حيلة، فلهذا أطلعه على كتاب حاطب (٥)؛ فلهذا جاز تركه معه وغيره بخلافه (٦).

واحتج: بأن النبي قال لبعض اليهود: "أما تقاتلوا معنا أو تعرون أسلحتكم" (٧).


(١) بنو قينقاع أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ، فغزاهم يوم السبت نصف شوال، على رأس عشرين شهرا من الهجرة. فحاصرهم إلى هلال ذي القعدة، وحاربوا حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكم النبي .
ينظر: تاريخ الإسلام، (١/ ٩٠)، كنوز الذهب في تاريخ حلب، (٢/ ٧٢)
(٢) ينظر: السير الصغير (ص ٢٤٩)، المبسوط (١٠/ ١٣٨٨)، الأم (٤/ ٢٧٦)، الحاوي الكبير (١٣/ ١٣٠).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٢٥٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٢٨)، المبدع (٣/ ٣٠٦).
(٤) ينظر: المراسيل (١/ ٢٢٤).
(٥) هو حاطب بن أبي بلتعة وهو ابن عمرو بن عمير بن سلمة، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة بن أدرب بن حرملة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن آدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان، من كبار الصحابة، شهد بدرا، وقد شهد الله لحاطب بالإيمان في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وذلك أن حاطبًا كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله إليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما يريد رسول الله من الغزو إليهم، وبعث بكتابه مع امرأة، فنزل جبريل بذلك على النبي ، فأُدركت المرأة بروضة خاخ بين مكة والمدينة وأُخذ الكتاب، مات سنة ثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وله خمس وستون سنة.
ينظر: معرفة الصحابة (٢/ ٦٩٥)، الطبقات الكبرى (٣/ ٨٤)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣١٢).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٢٥٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٢٨)، المبدع (٣/ ٣٠٦).
(٧) لم أجد تخريجا له.

<<  <  ج: ص:  >  >>