للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: لو كان الحق قد ثبت بدخوله لم يبطل بالبيع كما لو انهزم المشركون وأحرز إلى دار الإسلام فإن الحق لما ثبت لم يسقط بالبيع (١).

واحتج المخالف: بأن أول الغلبة يحصل بدخول المسلمين دار الحرب.

بدلالة: ما روي عن علي أنه قال: ما غزى قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا (٢) فإذا كان كذلك.

قلنا: إذا دخلها فارسًا فقد حصلت الغلبة وهو فارس فصار لو قاتل فارسا (٣).

فالجواب: أن الغلبة لا تحصل بدخول دار الحرب؛ لأنهم لا يعلمون هل يغلبون أو يغلبون؟

يدل عليه: أن العدد اليسير الذي لا منعة له ولا قوة قد يدخل دار الحرب ولا يقال: أنه غلبه لأهل دار الحرب ولهذا لا يجعل أبو حنيفة الذي أخذوه غنيمة (٤)، والذي روي عن علي لا حجة فيه؛ لأن المراد به: أنه يؤدي إلى ذلهم؛ لأن ذلك لا يفعله إلا العدد الكثير الذي لهم القوة والمنعة فيؤدي إلى ذلهم وقهرهم إذا تلاقوا ثم المعنى في الأصل أنه بقي فارسًا إلى انقضاء الحرب، وليس كذلك في مسألتنا فإنه صار راجلًا قبل انقضاء الحرب أشبه لو كان في دار الإسلام (٥).

واحتج: بأن كل من دخل دار الحرب فارسًا ناويًا للقتال استحق سهم الفارس إذا كانت مؤنة الفرس عليه (٦).

دليله: إذا بقي فرسه حتى أحرزت الغنيمة ولا يلزم عليه إذا كان الفرس عارية؛ لأن مؤنة الفرس لا تلزمه.


(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٧)، الإنصاف (٤/ ١٧٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٧)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٧).
(٢) لم أجد لهذا الأثر تخريجا.
(٣) ينظر: السير الصغير (ص ١١٣)، المبسوط (١٠/ ٤٢)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٩).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٧٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٨).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٧)، الإنصاف (٤/ ١٧٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٧)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٧).
(٦) ينظر: السير الصغير (ص ١١٢)، المبسوط (١٠/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>