للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا نسلم ذلك بل نقول يسهم لها.

واحتج المخالف: بما روي عن النبي قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (١).

وقيل: المراد بالخير السهم، وأسهم الخيل يقع على الجميع.

والجواب: أنا نقول بظاهره، وأن السهم يستحق بالبرذون والهجين، ولكن خلافنا في مقداره وليس في الخبر ما يدل عليه.

واحتج: بأنه لما لم يفترق الحال بين أن يكون الفارس شجاعًا بطلا أو جبانًا ضعيفًا في أنه يسهم للجميع على وجه واحد كذلك الخيل.

والجواب: أن نظير هذا من مسألتنا أنه لا فرق بين أن يكون الفرس العربي فارهًا في الكر والفر وبين أن يكون بطيئًا في ذلك في أنه يستحق السهم، فأما البرذون والهجين فهو نوع آخر فنظرة العبد والمرأة أنهما لا يساويان الحرة فيما يأخذه.

واحتج: بأن الأسهام إنما خص به الخيل من سائر البهائم؛ لأنها تجري على اختيار صاحبها في الكر والفر ووجدنا أن العربية أحد وأسرع والبرذون أكد وأصبر، فكان كل واحد منهما تفرد بفضيلة واختلاف من وجه فتعادلا فكانا في المعنى سواء.

والجواب: أن هذا يوجب أن يسهم؛ لأنها أكد وأصبر من الخيل ومع هذا فلم يسهم لها، فامتنع أن تكون هذه العلة موجبه للاستحقاق وليس لهم ان يقولوا: إن الإبل لا مدخل لها في السهم؛ لأن عندنا لها مدخل فيه وعلى أنا لا نعلم أن ما فيه من الكد والصبر يقابل ما فيه من نقصان الكر والفر بل الظاهر أنه لا يقابله، بدليل: أن الغزاة لا يتخذونها للجهاد.


= ينظر: المنجد في اللغة (ص ١٧٠)، العين (٦/ ١٤٧).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم (٢٨٥٠)، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر، رقم (٢٨٥٢)، كتاب فرض الخمس، باب قول النبي : "أحلت لكم الغنائم"، رقم (٣١١٩)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم (١٨٧٣) من حديث عروة بن الجعد البارقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>