للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن القياس يمنع أن يسهم للفرس؛ لأنه آلة بمنزلة سائر الآلات كالقوس والرمح والسيف والبغال إلا أنه لما اتفق الجميع على أحدهما أنا لا نسلم أن القياس يمنع أن يسهم له؛ لأنا وجدنا الفرس يخالف سائر الآلات؛ لأنه يحصل عليه الكر والفر والطلب والهرب، ولا يحصل هذا المعنى على غيره من الآلات ويحتاج إلى مؤنة ولا تحتاج سائر الآلات إلى ذلك فخص بالسهم (١).

والثاني: أن الفرس إذا ثبت ترك القياس فيه ووجوب السهم له فإنما وجب ذلك بالشرع، وقد بينا أن الشرع الصحيح ثلاثة أسهم.

واحتج: بأنه إنما جعل السهم للفرس لما يحتاج إليه من النفقة والمؤنة ويقاتل عليه في الغالب ونفقة الرجل أكثر من نفقة الفرس؛ لأن الفرس يكفيه التبن والحشيش والرجل يحتاج إلى نفقة وكسوة وسلاح وخادم يخدمه وقد ثبت أن الرجل لا يستحق أكثر من سهم فالفرس أولى (٢).

والجواب: أنا قد بينا أن الفرس أكثر؛ لأنه يحتاج إلى مؤنته في نفسه ومؤنة خادمه.

وقوله: يكفيه التبن والحشيش ليس كذلك؛ لأنه يحتاج إلى الشعير وسرج ولجام وغير ذلك (٣).

واحتج: بأن غنا الرجل في الحرب أكثر من غنا الفرس؛ لأن الرجل إذا حضر القتال ولم يكن معه فرس فإنه يقاتل ويبتلى في العدو والفرس يحتاج إلى من يركبه ويصرفه في القتال ثم ثبت أن الرجل لا يستحق أكثر من سهم فالفرس أولى (٤).

والجواب: أن غنا الفارس إذا كان أكثر فلم سوى بينهما في السهم فإذا كان بذلك لم يمنع من التسوية فلا يمنع من التفضيل على أن غنا الفرس أكثر؛ لأنه يحمل الفارس وما عليه من النفل ويحصل بعدوه الطلب والهرب والنجاة والإدراك فإذا كان بذلك سقط


(١) ينظر: السير الصغير (٧٠) المبسوط (١٠/ ٤١)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠١)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٢٦).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤١)، وتحفة الفقهاء (٣/ ٣٠١)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٢٦).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٣)، المغني (٩/ ٢٤٨)، شرح الزركشي (٢/ ٣٠٩).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤١)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠١)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>