للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: لا يجوز ذلك وقد نقل الأثرم (١)، وإبراهيم بن الحارث (٢) عنه في الرجل يدخل بأمان يطلب ولدًا له صغيرًا قد لا يدفع إليه ولا يرد إلى الكفر، وقال في رواية يعقوب (٣): رد النبي الرجال ومنع النساء فالمرأة لا ترد والرجل بعد (٤).

واحتج: بأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره بعوض فلا يجوز؛ كالجزية (٥).

والجواب: أن قولك بعوض لا تأثير له؛ لأن المن لا يجوز عندك وإن لم يكن بعوض، ولأن المفاداة لا تدل على الإقرار على الكفر كما أن استرقاق المرتدة عندك لم يدل على إقرارها على أن المعنى في الجزية إنما لم يجز أخذها؛ لأن فيها تكميلًا لحاله؛ لأنه يصير من أهل الدار ويساوي المسلمين في بعض الأحكام وهذا معدوم في الفداء (٦).

واحتج: بأن رقهم مضرة على المسلمين؛ لأنهم يقاتلونهم، ولأنهم قد وقفوا على عوراتهم فيخيرون بذلك، ولأنهم إذا علموا أنهم يمن عليهم ويفادى بهم طمعوا في قتال المسلمين (٧).

والجواب: أن المن إنما يجوز إذا علم في ذلك الحظ والصلاح ولا يكون الحظ والصلاح مع تجويز هذه الأشياء، ولأن هنا يوجب جواز المن على الشيخ الفاني والزمن الذي لا يقاتل ولا رأي له، ولأنه يبطل بالاسترقاق؛ لأنهم إذا استرقوا ربما هربوا فعادوا إلى المشركين فأوقفوهم على أخبار المسلمين وعوراتهم ومع ذلك فإنه جائز (٨).


(١) لم أقف على هذه الرواية.
ينظر: الفروع (١٠/ ٣١١)، الروايتين والوجهين (٢/ ٢٢٧).
(٢) سبقت ترجمته ص ٣٤٣، ولم أقف على هذه الرواية.
(٣) يعقوب بن بختان.
(٤) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٤٠٦)، الإنصاف (٤/ ١٣٠)، شرح الزركشي (١/ ١٢٥).
(٥) ينظر: بدائع الصنائع (٤/ ٢٢٨)، فتح القدير (٥/ ٤٧٥)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٥٠).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٢٢١)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٠٦)، الإنصاف (٤/ ١٣٠).
(٧) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٣٨)، فتح القدير (٥/ ٤٧٥)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٥٠).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ٢٢١)، الشرح الكبير (١٠/ ٤٠٦)، شرح الزركشي (١/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>