للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالخمر فكيف يحمل هذا على المسرة وهو ضدها، ويحتمل أن يكون هذا الفعل وجد من النساء بعد القهر لهم والظفر بهم على طريق الخضوع والتقرب (١).

واحتج: بأنه لما دخلها وضاق به وبأصحابه الموضع، قال له: ألا تنزل دارك؟ قال: "وهل ترك لنا عقيل من ربع" (٢) فلو كان دخلها عنوة لنزل داره (٣).

والجواب: أن هذا قائم في الصلح؛ لأن الصلح لا يقع على أن لا يرد عليه ملكه، فلو دخلها صلحًا لوجب أن ينزل داره، فإذا كان كذلك علمنا أنه أراد بذلك إفادة حكم شرعي وهو أن ما غلب عليه المشركون من أموال المسلمين فإنهم يملكونها ويجوز بيعهم (٤).

واحتج: بأنهم لو دخلوها عنوة لوجب أن يكونوا قد أخذوا الأموال وسبوا النساء والصبيان إلى أن أمنهم رسول الله ، ولكان قد قسم الدور والعقار والأموال بين الغانمين؛ لأنهم استحقوا ذلك، فلما لم ينقل أن أحدًا أخذ مالًا أو سبى ذرية أو أخذوها ثم ردها النبي باستطابة أنفس الغانمين، دل على أنهم لم يأخذوا شيئًا وإذا لم يأخذوا دل على أنهم دخلوها صلحًا (٥).

والجواب: أنه قد روي أنه في حال دخوله قال قائل: لا تعرف لا قريش بعد اليوم فقال النبي : "الأحمر والأسود آمن" فالشاغل بالقتال شغلهم عن السلب ولم تنصرم هذه الحال حتى أمنهم رسول الله فلم يبق للنهب وقت، وقد روي أن أخت أبي بكر الصديق كانت تقود أباها فسلبت (٦).

وهذا يدل: على أنهم دخلوها حربًا، وقد روى الأموي في المغازي أن أخت أبي بكر كانت تقود أباها لقيتها خيل وفي عنقها طوق فضة فاقتطعه بعضهم فذهب به، وأما قسمة الأرضين فلأن أرض الحرم لا تملك كما لا يملك موضع الطواف وبين الصفا والمروة (٧).


(١) ينظر: المغني (٤/ ١٩٧)، الإنصاف (٤/ ٢٨٨)، بدائع الصنائع (٢/ ٥٨) البيان والتحصيل (٣/ ٤٠٦).
(٢) سبق تخريجه ص ٢٦٤.
(٣) ينظر: اللباب في فقه الشافعي (ص ٣٨٠)، الحاوي الكبير (١٤/ ٧٠).
(٤) ينظر: المغني (٤/ ١٩٧)، الإنصاف (٤/ ٢٨٨)، بدائع الصنائع (٢/ ٥٨)، البيان والتحصيل (٣/ ٤٠٦).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٧٠).
(٦) لم أجد تخريجا لهذا الأثر.
(٧) لم أجد هذا الأثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>