للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درهمًا وعلى الرطبين درهمًا (١) وهذا يدل على اعتبار العدد في النخل دون الجربان (٢).

قيل: فقد روى أبو زيد بإسناده عن عثمان بن حنيف (٣) حين بعثه عمر فأخذ من الرطبة وذكر الخبر إلى أن قال: وكان لا يعد النخل (٤)، وهذا يعارض ذلك فتقابلا وسلم ما رويناه من الأخبار المشهورة في اعتبار الجربان (٥).

فإن قيل: هل يجوز لرب الأرض أن يتولى تفرقة الخراج بنفسه؟

قيل: المنصوص عنه يجوز له ذلك، فقال في رواية محمد بن العباس (٦) في الرجل يكون في مثل بغداد فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر على السواد ويقسمه على المسلمين: أن فعل هذا فقد أحسن، وكذلك قال في رواية يعقوب بن بختان (٧) في الرجل يخرج عما في يديه من دار أو ضيعة على ما وظف عمر على كل جريب يتصدق به قال: ما أجود هذا، والوجه فيه أنه مال لا قوام معينين فجاز لمن حصل في يده تفرقته.

دليله: اللقطة وزكاة الأموال الظاهرة والباطنة ويشهد لهذه الرواية ما قاله فيمن حصل في يده مال لرجل لا يعرف مالكه يتصدق به ويتحرج المنع وإنه يحمله إلى الإمام؛ لأنه قال فيمن كانت في يده رهون لا يعرف مالكها، قال في إحدى الروايتين: يتصدق بها (٨).

وقال في موضع آخر: لا يتصدق به ويرفعه إلى الحاكم (٩).


(١) لم أجد لهذا الأثر تخريجا.
(٢) ينظر: المهذب (٣/ ٣٣٢)، البيان في مذهب الشافعي (١٢/ ٣٤٠)، المجموع (١٩/ ٤٥٥).
(٣) سبقت ترجمته ص ٣٧٣.
(٤) لم أجد لهذا الأثر تخريجًا.
(٥) ينظر: الهداية في فقه الإمام أحمد (ص ٢١٩)، الكافي لابن قدامة (٤/ ١٥٩)، المبدع (٣/ ٣٤٤).
(٦) لم أقف على هذه الرواية، وهو محمد بن العباس النسائي، قال ابن أبي يعلى: نقل عن إمامنا أشياء. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣١٥)، تاريخ بغداد (٤/ ١٨٦).
(٧) ولم أقف على هذه الرواية.
(٨) ينظر: مسائل صالح (٢٣٢)، الهداية في فقه الإمام أحمد (ص ٣١٩)، المغني (٤/ ٣٠٥)، كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣٧٠).
(٩) ينظر: الإنصاف (٦/ ٢١٢)، كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>