للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليله: غير الأرضين ولا يلزم عليه الرقاب؛ لأنها قبل أن يحدث الإمام فيها الاسترقاق ليست بملك للغانمين فإذا استرقهم صاروا أملاكًا فلا يجوز إزالة ملكهم عنها كما لا يجوز في النساء والصبيان (١).

فإن قيل: فرق بين الأرضين وغيرها من الأموال؛ بدليل: أن غيرها لا يجوز له وقفها وإسقاط حق الغانمين منها وفي الأرض يجوز في مسألتنا كذلك (٢).

قيل: إذا وقفها فلم يزل أملاكهم عنها بل هي باقية لهم ولكن منعهم من بيعها بالوقف نظرًا لمن يطرأ من المسلمين وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن في ذلك إزالة أملاكهم عنها؛ فلهذا فرقنا بينها.

واحتج المخالف: بأن عمر لما فتح السواد أقر أهله عليه فضرب عليهم بالخراج وكذلك لما فتح النبي خيبر أقر أهلها عليها (٣).

والجواب: أن عمر أقر أهله عليه على وجه الإجارة لهم وجعل الخراج أجرة لها، يدل عليه قول عمر لما طلب بلال القسمة قال: لا هذا عين المال لكن أحبسه فيئًا يجري عليهم وعلى المسلمين، وأما خيبر فإن النبي أقرهم عليها على وجه المساقاة (٤) لا على وجه الملك لهم.

بدليل: ما روينا أن النبي قسمها نصفين نصفًا للغانمين ونصفًا لنوائبه، ولأنه روي في حديث ابن عباس أن النبي افتتح خيبر على أن له الأرض (٥).


(١) ينظر: المغني (٢/ ٥٧٧)، الروض المربع (١/ ٢٠١).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٣٧)، السير الصغير (ص ١١٠، ٢٤٨)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٨).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٣٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٨).
(٤) المساقاة: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر، ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم له من ثمره. وإنما سميت مساقاة لأنها مفاعلة من السقي؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي، لأنهم يستقون من الآبار، فسميت بذلك.
ينظر: المغني (٥/ ٢٩٠)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٤/ ٢٠٨)، المبدع (٤/ ٣٩٠).
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في المساقاة، برقم (٣٤١٠)، وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب خرص النخل والعنب، رقم (١٨٢٠)، وهو حديث حسن صحيح، ينظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود (ص ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>