للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاضي من ذلك الخبز اليابس المبلول مرض (١). ورزق الله القاضي أبا يعلى مع الزهد القناعة، فكان يقنع بما أعطاه الله (٢). وكان القاضي لا يجزع من حوادث الدهر، فلقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التي استكان لها كثير من ذوى المروءات، وخرج بها عن مألوفات العادات، فلم يحفظ عليه أنه خرج عن جميل عاداته، ولا طرح المألوف من مروءاته (٣). يقول ابنه أبو الحسين: "ومن شاهد ما كان عليه من السكينة، والوقار، وما كسا الله وجهه من الأنوار مع السكون والسمت الصالح، والعقل الغزير الراجح، شهد له بالدين والفضل ضرورة، واستدل بذلك على محاسنه الخفية المستورة" (٤). كان القاضي ذا عبادة وتهجد، فكان يقسم ليله كله أقسامًا: قسمًا للمنام، وقسمًا للقيام، وقسمًا لتصنيف الحلال والحرام (٥).

وكان القاضي مجتهدا، دائبًا على التصنيف والتدريس (٦)، امتدح بعض أهل العلم القاضي أبا يعلى بأبيات؛ منها:

الحنبليون قوم لا شبيه لهم … أحكامهم بكتاب الله مذ خلقوا

إن الإمام أبا يعلى فقيههم … صلى فاقتدر فلك المسطور إن فخروا

في الدين والزهد والتقوى إذا ذكروا … وبالحديث وما جاءت به النذر

حبر عروف بما يأتي وما يذر … ما نائم مثل يقظان به سهر (٧)


(١) المرجع السابق (٢/ ٢٢٢).
(٢) المرجع السابق (٢/ ٢٠٠).
(٣) المرجع السابق (٢/ ٢٠٢).
(٤) طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٢).
(٥) المرجع السابق.
(٦) المرجع السابق.
(٧) المرجع السابق (٢/ ٢٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>