للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحابه وإن كان كثيرًا ردها قولًا واحدًا وإن كان يسيرًا فعلى وجهين:

وجه الرواية الأولى: وهي اختيار أبي بكر الخلال (١) وهو أنه لو كان كثيرًا رده إلى جملة الغنيمة كذلك إذا كان يسيرًا كسائر الغنائم، ولأنا إنما أبحنا لهم الطعام في دار الحرب؛ لأنه لا يمكنهم حمله إليهم؛ لأن فيه مشقة عظيمة ويتعذر عليهم شراه؛ لأن الكفار لا يبايعونهم فأبيح له أخذه وأكله؛ للضرورة فإذا أخرجوه إلى دار الإسلام زالت الضرورة فيجب أن يكون غنيمة (٢)، وقد روى محمد بن الحسن (٣) بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال في يوم خيبر: "ردوا الخيط والمخيط وكلوا واعلفوا ولا تخرجوا شيئًا" (٤).

والمراد: لا تخرجوا شيئًا للانفراد بالانتفاع به (٥).

واحتج المخالف: بأن الطعام كان له مباحًا في دار الحرب فوجب أن لا يلزمه بعد إخراجه إلى دار الإسلام رده؛ كالسلب وما ملكه بشري أو هبة (٦).

والجواب: أنه يبطل بالكثير، وعلى أنا قد بينا أنه إنما كان مباحًا في دار الحرب للحاجة وذلك معدوم في دار الإسلام (٧).


(١) ينظر: المبدع (٣/ ٣٢٠)، الإنصاف (٤/ ١٥٤).
(٢) الذي يظهر أن المقصود من الكلام هو أنه في دار الحرب لا يستطيع بيع الطعام ليدخل ثمنه في الغنيمة فأبيح له أكله أما إذا رجع به إلى دار الإسلام فيسهل بيعه ورد ثمنه إلى الغنيمة.
(٣) سبقت ترجمته ص ٤٠٧.
(٤) أخرجه ابن زنجويه في الأموال، في كتاب الخمس، باب: سهم النبي من الخمس، رقم (١٢٣٤)، والبيهقي في كتاب قسم الصدقات، باب من يعطى من المؤلفة قلوبهم من سهم المصالح خمس الفيء والغنيمة ما يتألف به وإن كان مسلمًا، رقم (١٣١٧٧).
(٥) ينظر: المبدع (٣/ ٣٢٠)، الإنصاف (٤/ ١٥٤).
(٦) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥١٧)، المبدع (٣/ ٣١٩).
(٧) ينظر المبدع (٣/ ٣٢٠)، الإنصاف (٤/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>