للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قسمتها في تلك الحال فهو كما لو حكم بجواز بيع لم يجز بحصول الإجماع على منعه (١).

قيل: نفس القسمة ليس بحكم من جهته وإنما الحكم أن يقول: أمضيت أو حكمت ولهذا لو باع الحاكم رباع مكة أو لبن الأدميات أو نحو ذلك مما لا يجيزه مخالفنا لم يكن ذلك حكمًا حتى يقول: حكمت به، وكذلك إذا عقد على صغيرة كان العقد باطلًا؛ لأنه ليس بحكم وإنما هو ابتداء عقد والحكم ما رفع إليه مما حكم به غيره (٢).

واحتج بأن كل حالٍ جاز لكل واحد من الغانمين أن يستبد بالطعام والعلف من الغنيمة لم يجز للإمام أن يقسم الغنائم فيما بينهم.

دليله: حال بقاء القتال (٣).

والجواب: أنه يبطل به إذا لم يجد ظهرًا يحمل عليه فإنه يجوز لكل واحد من الغانمين أن يستبدل بالطعام ويجوز القسمة هناك وعلى أن هذا لم يمنع صحة القسمة كذلك لا يمنع جوازها، فالمعنى في الأصل أنه لم يثبت للغانمين فيها حق التملك (٤).

بدليل: أنه إذا قال: اخترت أن أملك نصيبي من الغنيمة لم يملك وههنا لم يثبت لهم فيها حق التملك أو نقول: المعنى في الأصل أنه لو قسمها بينهم لم تصح القسمة، وههنا تصح القسمة فلم يحرم وإن تثبت، قلت: المعنى في الأصل أن الأسير إذا لحق بهم جاز أن يشارك الغانمين فيها، وليس كذلك ههنا فإنه لا يشاركهم فيها فجازت قسمتها (٥).

واحتج: بأنه لما لم يجز قسمة الأراضي في هذه الحال لم يجز أن يقسم غيره (٦).

دليله: حال بعض القتال (٧).


(١) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (١١/ ١٩٦)، السير الصغير (١/ ٢٤٧)، المبسوط (١٠/ ٣٤).
(٢) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٢)، المغني (١٠/ ٤٥٨).
(٣) ينظر: السير الصغير (١/ ٢٤٧)، المبسوط (١٠/ ٣٤).
(٤) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥)، المغني (١٠/ ٤٥٨).
(٥) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥)، المغني (١٠/ ٤٥٨).
(٦) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٢)، المغني (١٠/ ٤٥٨).
(٧) ينظر: السير الصغير (١/ ٢٤٧)، المبسوط (١٠/ ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>