للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتخريب فلا يجوز أيضًا إلا بأحد شرطين:

أحدهما: أن يكونوا يفعلون بالمسلمين مثل ذلك.

والثاني: أن لا يقدروا على قتالهم إلا بذلك لكثرة النخل والشجر فيقطع ويهدم ما يتمكن معه من القتال وقد قال الخرقي في مختصره: وإذا حورب العدو [لم] (١) يحرقوا بالنار ولم يغرقوا النخل ولا يقطع شجرة ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا فنفعل ذلك في بلادهم لينتهوا (٢)، وقد نص عليه أحمد في رواية الجماعة منهم أبو داود (٣) وأبو الحارث (٤) وأبو طالب (٥) وغيرهم (٦) خلافًا للشافعي في قوله: أن يرميهم بالنار ويفتح عليهم البثوق سواء فعلوا ذلك أو لم يفعلوا وسواء دعت حاجة إليهم أو لم تدع وأما قطع الشجر والنخل وتخريب الديار فإن كان بالمسلمين قوة وطمعوا أن يكون الشجر لهم لم يقطع وإن كان بهم قلة ولم يأمنوا أن ترد منهم قطع (٧).

دليلنا: ما روي عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله إذا بعث جيشًا قال لهم: "انطلقوا باسم الله، وفي سبيل الله" إلى أن قال: ولا تغوروا عينًا، ولا تعقروا شجرًا إلا شجرًا يمنعكم قتالًا أو يحجز بينكم وبين أحدٍ من المشركين" (٨). فقد نهى عن ذلك واسثنى الحاجة ولم يعتني أن رد إليهم ولو كان ذلك معتبرًا لذكره كما ذكر الحاجة.


(١) كتبت (ولم) والصواب هكذا بدون الواو كما في مختصر الخرقي (ص ١٤١).
(٢) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٤١)، والخرقي سبقت ترجمته في كتاب الأشربة.
(٣) ينظر: مسائل أحمد رواية أبي داود (١٥١٨).
(٤) لم أقف على روايته، وينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٠١)، مختصر الخرقي (ص ١٤١).
(٥) لم أقف على روايته، وينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٠١)، مختصر الخرقي (ص ١٤١).
(٦) كما في رواية إسحاق بن منصور الكوسج (٢٧٦١).
(٧) ينظر الأم (٤/ ٢٥٧)، (٤/ ٢٧٢)، (٤/ ٣٠٣)، (٧/ ٣٧٥)، مختصر المزني (٨/ ٣٧٩)، الحاوي الكبير (١٣/ ١٣٢)، (١٤/ ١٩٢).
(٨) أخرجه البيهقي في الكبرى رقم (١٨١٥٥).
وقال البيهقي عقب تخريجه لهذا الحديث: "في هذا الإسناد إرسال وضعف، وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى، والله أعلم".

<<  <  ج: ص:  >  >>