للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: لو كان حرا لمنع ورود / الرق على الأم ووقوع الملك فيها ألا ترى أن أمه لو كان في بطنها ولد حر فباعها مولاها لم يصح البيع وحدوث الرق أكبر من نقل الملك فإذا منع نقل الملك لحرمة الولد، فلأن يمنع حدوث الرق لأجلها أولى ولما جاز حدوث الرق فيها علم أن الولد الذي في بطنها لا يبقى حرا ويرق برقها (١).

قيل: الدلالة على أنه حر أنه مولد من بين حرين، ولأن حرية الولد في النكاح معبرة بحرية الأم والأم حرة حين العلوق وإنما صارت رقيقةً بالاسترقاق بعد العلوق فدل على أنه حر.

وقولهم: لو كان حرا لمنع ورود الرق على الأم لا يصح؛ لأن ركوة الحمل حرا لا يمنع من رق الأم ونقل الملك فيها، ألا ترى أن الأمة إذا غرت بالحرية ووطئها زوجها الحر على أنها حرة فإن الحمل حر وإن كانت هي أمة تنتقل بموت سيدها إلى ورثته، وإنما لم يجز بيعها؛ لأن الحمل الذي معها بحمل مستثنىً من جملة المبيع وهو مجهول، وجهالة الاستثناء توجب جهالة المبيع فلهذا لم يصح البيع، ولهذه العلة إذا باع الأمة واستثنى حملها، وكذلك إذا باع أمه وحملها لغيره كالموصى بولدها لا يصح؛ لأنه يحصل مستثنى فلا يصح لجهالته، وهذا المعنى معدوم في الاسترقاق؛ لأن الجهالة لا تنافيه.

بدليل: أنه لو ظهر الإمام على الدار وفيها نساء وصبيان تثبت استرقاقهم وإن كانوا مجاهيل ولأنه لا يمتنع أن يكون حملها يمنع بيعها ولا يمنع استرقاقها كما أن رقاب المشركين يجوز ملكهم بالاسترقاق ولا يجوز ملكهم بالبيع والشراء (٢).

فإن قيل: لو حكم بإسلام الحمل لوجب إذا انفصل ميتًا أن يصلي عليه كما لو مات بعد الانفصال (٣).

قيل: الدلالة على أنه مسلم أن أحد أبويه مسلم فوجب أن يكون مسلمًا بإسلامه كما لو كان طاهرًا، ولأنه لو لم نحكم بإسلامه حملًا لم يوقف له الميراث إذا كان أبوه


(١) ينظر: المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٣) ينظر: المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>