للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نص عليه في رواية أبي داود (١) في السبي يموتون في بلاد الروم وليس معهم آباؤهم يصلى عليهم وأما ميراث الحربي من أخيه الذمي فلا أعرف فيه رواية بالمنع وقد روى أحمد إلى ما يدل على الإرث فقال في رواية الأثرم (٢) في حربي دخل إلينا بأمان فجنى عليه يبعث بديته إلى ملكهم.

وهذا يدل على بقاء العصمة وكذلك نقل حرب (٣) (٤) عنه في رجل من أهل الحرب قدم بأمان فمات وترك مالًا بعث بماله لورثته من أهل الحرب وهذه الألفاظ محتملة؛ لأنه يحتمل أن يكون هذا الميت في دارنا حربي ولهذا ورث ورثته من أهل الحرب ولكن قد نقل يعقوب بن بختان عنه في رجل من أهل الذمة قتله رجل من المسلمين (٥).

قال: يبعث بديته إلى أهل بلاده، وهذا اللفظ صريح في أهل الذمة وعلى أن اختلاف الدارين إذا أثر فإنما يؤثر في حق الآدمي الذي لا تعلق له لحق الله كالميراث فأما ما كان حقا لله أو تعلق بحق الله فلا يؤثر فيه الاختلاف.

بدليل: أن النسب لا ينقطع بينهما لتعلق حق الله به والإسلام حق لله (٦).

واحتج المخالف: بأن اختلاف الدارين يقطع العصمة وتبطل الحقوق.

بدلالة وقوع الفرقة بين المسبية وبين زوجها في دار الحرب؛ لاختلاف الدارين وكذلك لو سبي صبي من المشركين انقطعت العصمة بينه وبين أبويه.

بدليل: أنه لو مات لم يصل عليه ودفن في مقابر المسلمين وكذلك لو سبي حربي فأعتق ثم مات لم ترثه ورثته الذين في دار الحرب وإذا ثبت أن اختلاف الدارين يقطع العصمة ويبطل الحقوق.


(١) في مسائله (١٥٧٩)، وأبو داود سبقت ترجمته في كتاب الأشربة.
(٢) ينظر: المغني (٦/ ٣٦٩)، الشرح الكبير لابن قدامة (٧/ ١٦٥).
(٣) سبقت ترجمته ص ٦٠.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٢٦٩)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٥) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٢٦٩)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٦) ينظر: الهداية في فقه الإمام أحمد في المسند رقم (١/ ٢١٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣١)، (٤/ ١٥١)، المغني (٩/ ٢٦٩)، الحاوي (١٤/ ٢٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>