للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: المعنى في الأصل أن الدار لم يختلف بهما وليس كذلك في مسألتنا فإن الدار قد اختلفت بهما واختلاف الدار يقطع العصمة ويبطل الحقوق يدل عليه أنه إذا سبي أحد الزوجين ونقل إلى دار الإسلام وقعت الفرقة بينهما لاختلاف الدارين فكذلك إذا سبي صبي صغير وأبواه في دار الحرب فإن الصبي يصير مسلمًا، فلو كان أبواه في السبي أو أحدهما كان محكومًا بكفره فدل هذا على أن الدار إذا اختلفت بينهما انقطع حكم البيع لأبويه وإذا لم تختلف الدار بينهما يكون تابعًا لأبويه أو لأحدهما، وكذلك إذا مات ذمي وله أخ في دار الإسلام ذمي وأخ في دار الحرب كان ميراثه للأخ الذمي ولم يرثه الأخ الذي في دار الحرب (١).

قيل: سبي أحد الزوجين يوقع الفرقة بينهما عندنا؛ لأنا لا نعلم بقاء الزوج في الغالب دون اختلاف الدارين يدل على أن الزوجة إذا سبيت والزوج في دار الحرب لم يحصل في السبي فإن الفرقة تقع بينهما في دار الحرب (٢).

قيل: أن ينقلوها إلى دار الإسلام وكذلك الصبي إذا سبي وليس معه إبقاؤه ولا أحدهما كان محكومًا بإسلامه تبعًا للسابي وليس ذلك لاختلاف الدارين ولكن لأن الغالب أن الجيش / إذا سبوا سبيًا لا سبيل له إلى معرفة أبويه وهلاكهما فجعل بمنزلة ما لم يكن كما جعل اللقيط في دار الإسلام مسلمًا وحكم فيه بحكم الدار لما أشكل أمر والديه وهل هما كافران أو مسلمان حكم بإسلامه تبعًا للدار (٣).

يبين صحة هذا: أنا نقول يصير مسلمًا في الحال قبل نقله إلى دار الإسلام ولا يلزمنا على هذا إذا علمنا وجود أبويه في دار الحرب أنه يجب ألا يحكم بإسلامه؛ لأن ذلك نادر والغالب أنه لا سبيل للجيش إلى معرفة ذلك وقد يكون الحكم للغالب وسقط حكم النادر وليس يلزمنا في الجواب عن هذا الدليل أكثر من بيان مذهبنا، وإن عندنا أن ذلك ليس لاختلاف الدارين وإنما هو للمعنى الذي ذكرنا، ويوضح هذا أنه لو مات هذا الطفل بعد السبي وهم في دار الحرب وجب غسله والصلاة عليه واستعمال ستر المسلمين فيه


(١) ينظر: شرح فتح القدير (٦/ ٢٥)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥)، الهداية (٢/ ٣٨٧).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٩)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٠/ ٤١٤)، المبدع (٣/ ٣٠٠).
(٣) ينظر: المراجع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>