للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا بالتوقيف من النبي والسماع من قوله: "ولأنه مال مسلمٍ فلا يغنم بالظهور على الدار".

أصله؛ ما كان في يده من المال الذي ينقل ويحول وإن شئت.

قلت: مال مسلم قبل الأسر فلم يجز استغنامه.

دليله: ماله الذي في يده مشاهده ولا يلزم عليه إذا ظهر المشركون على أموال المسلمين وأخذوها أنهم يملكوها؛ لأن ذلك لا يسمى غنيمة، ولأنه يستوي فيه الأصل المقيس عليه وهو ما كان في يديه والفرع وهو ما كان وديعة له، ولأن حكم الغلة فلم يجز استغنامه، وهناك لا يجوز لهم استغنامه فإن غنموه معنا ملكوه كما يملك جارية ابنه بالاستيلاد المحرم، فأما ههنا فعندهم يجوز استغنامه ولا يلزم عليه من جهة المعنى؛ لأن القهر هناك حصل من الكفار للمسلمين فملكوا عليهم كما يملك المسلمون عليهم بالقهر، فأما ملك المسلمين على المسلمين بالقهر فلا يجوز كما لا يجوز قهر بعضهم لبعضٍ بالغصب وقطع الطريق، وكل من لم يجز أن يغنم ماله الذي في يده لم يجز أن يغنم ما ليس في يده كالذمي (١).

واحتج المخالف: بأنها بقعة من دار الحرب، بدليل: أنه لا يتعلق به شيء من أحكام دار الإسلام فوجب أن يغنم بالظهور عليها.

دليله: سائر بقاع دار الحرب (٢).

والجواب: أنه لا يجوز اعتبار هذه البقعة بغيرها من البقاع وإن كانت من دار الحرب كما لم يجز اعتباره، وما في يده في دار الحرب وكان المعنى فيه: إن ما في يده ملك لمسلم فيميز عن سائرهم كذلك هذه البقعة ملك لمسلم فيجب أن يتميز عن سائرهم.

ويبين صحة هذا: أن الحربي المستأمن إذا اشترى دارًا في دار الإسلام ورجع إلى دار الحرب وانقضى أمانه كانت الدار مغنومة؛ لأن مالكها لا حرمة له وكان الاعتبار بالمالك دون سائر بقاع دار الإسلام، كذلك هذه من دار الحرب لا يجوز أن تكون مغنومة لحرمة


(١) ينظر: الهداية في مذهب الإمام أحمد (١/ ٢١٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣١)، (٤/ ١٥١)، المغني (٩/ ٢٦٩)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>