للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا عبدك؛ فإما الثمن وإما أن تدعه فإن اشتراه يرجع إلى يد المرتهن، وظاهر هذا أنه اشتراه رجل من بعض الغانمين وقد حكم بصحة ما صنع المشتري (١) خلافًا لمحمد بن الحسن (٢) في قوله: أن ينقض تصرف المشتري (٣).

دليلنا: أن الشراء يوجب الملك، كما أن القسمة توجب الملك وكما لو قسم الإمام الغنيمة فوقع العبد الماسور في سهم رجل من الغانمين لم يكن للمولى الأول أن ينقض القسمة ويأخذه بغير شيء، كذلك المشتري منهم إذا باعه لغيره يجب أن لا يفسخ بيعه ويأخذه من يد المشتري بغير شيء، ولأن المشتري ملكه من جهة الحربي وقام فيه مقامه فلما لم يكن للمولى الأول أن يفسخ تصرف الحربي فيه بحال تصرف المشتري من الحربي ولا بشبة هذا الشفيع أن له أن يفسخ تصرف المشتري؛ لأن له أن يفسخ تصرف بايعه بحال وهو أن يجد الدار في يد البائع فيأخذها من يده فيفسخ البيع بثمنه، وفي مسألتنا ليس له أن يفسخ تصرف الحربي، فيجب أن لا يفسخ تصرف المشتري منه أو تصرف من ملكه من جهته (٤).

واحتج المخالف: بأن حق المولى سابق لحق المشتري، ولم يكن منه تسليط على التصرف فله أن يفسخ تصرفه كالشفيع له أن يفسخ تصرف المشتري لهذا المعنى (٥).

والجواب: عنه ما تقدم (٦).


(١) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٠).
(٢) هو محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني العلامة، فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة. ولد: بواسط، ونشأ بالكوفة. وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. لينه النسائي، وغيره من قبل حفظه. يروي عن مالك بن أنس وغيره. وكان من بحور العلم والفقه. توفي إلى رحمة الله سنة (١٨٩ هـ) بالري.
ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤ - ١٣٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ٥١٣).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٩).
(٤) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٠).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٣٩).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٣)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>