للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: من يبعد عن داره وينقطع عن ماله لا يكون فقيرًا حقيقة، وإن كان محتاجًا في الحال، ألا ترى أن النبي : قال: لا تحل الصدقة لغني إلا بخمس (١)، وذكر الغازي وابن السبيل فسمى الغائب عن ماله غنيًا وإن كان محتاجًا في الحال، ولأنه لو كان لهذه العلة لسماهم ابن سبيل كما سمى من هذه حاله في آية الصدقات وعطفه على الفقراء والعطف غير المعطوف عليه (٢).

فإن قيل: الكلام محمول على مجاري العادات في مثل هذا، والناس يقولون في العادة: افتقر فلان إذا غرقت أمواله في البحر وأخذها اللصوص أو قطاع الطريق وإن كانت هذه المعاني لا تزيل الملك (٣).

قيل: هذه العادة لا يعرفها العرب؛ فلا يقابل به الكتاب والسنة، وإن أطلقها أحد فعلى ضرب من المجاز (٤).

فإن قيل: المهاجرون تركوا أموالهم وديارهم بطيبه من أنفسهم الله ﷿ وهاجروا مع النبي فلما صارت الله حصلت كالأموال الضائعة مثل الصيود ونحوها؛ فكان كل من


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني رقم (١٦٣٥) وأبن ماجه في أبواب الزكاة، باب من تحل له الصدقة (١٨٤١) والحاكم في المستدرك رقم (١٤٨٠) وصححه وقال ابن الجوزي: رجال إسناده ثقات. قال في "التلخيص" (٢/ ٨٣١): وقد صححه جماعة، وقد روي أيضا موصولا؛ أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة، وهو غني، رقم (١٦٣٧)، وأحمد في المسند رقم (١١٢٦٨)، (١١٣٥٨)، (١١٩٢٩)، وأبو داود الطيالسي في المسند رقم (٢٣٠٨)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (١٠٦٨١)، وعبد بن حميد في المسند (٨٩٥)، وابن زنجويه في الأموال رقم (٢٠٥٥)، (٢٠٥٦)، وأبو يعلى في المسند رقم (١٢٠٢)، (١٣٣٣)، وابن خزيمة في الصحيح رقم (٢٣٦٨)، كلهم من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بنحوه.
وأخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، رقم (١٦٣٦)، وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب من تحل له الصدقة، رقم (١٨٤١)، وأحمد في المسند رقم (١١٥٣٨)، وعبد الرزاق في المصنف رقم (٧١٥١)، وابن الجارود في المنتقى رقم (٣٦٥)، وابن خزيمة في الصحيح رقم (٢٣٧٤)، والحاكم في المستدرك رقم (١٤٨٠)، كلهم من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بنحوه. وهذا الحديث صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، وابن الملقن في البدر المنير، (٧/ ٣٨٢). وأعله أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي كما في العلل لابن أبي حاتم، (٦٤٢)، والدارقطني في العلل، (٢٢٧٩).
(٢) ينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).
(٣) ينظر: المجموع، (١٩/ ٣٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٩٣)، التنبيه (١/ ٢٣٥)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).
(٤) ينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨)، المبسوط (٣٠/ ٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>