للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه احتراز من المرتد؛ لأنه طارئ، ومن الصبي والنساء؛ لأن حقن دمه لحرمة المسلمين (١).

والجواب: أن قوله لا تأثير له؛ لأن المسلم مضمون، ولا نسلم أنه محقون الدم لحرمته، وإنما منع من قتله لتجويز إسلامه عند الدعوة، وإذا حذفه انتقض بالنساء والصبيان، وعلى أنه كافر أصلي يؤثر في إيجاب قتله فلا يكون عليه في ضمانه والمعنى في الأصل أنه ضمان (٢).

واحتج: بأن الرجل إذا كان متمسكًا بدين موسى أو عيسى فإنه متمسك بدين حق، فما لم يعلم نسخه لا يجوز له تركه؛ فحرمة ذلك الدين تمنع من قتله، وكل من منع من قتله لحرمته ضمن دينه كالمسلم (٣).

والجواب: أن الكلام في هذه المسألة على من بدل دينه وكفر بعيسى، فأما من لم يبدل دينه فلم يعرض له، ثم هذا لا يدل على أنه كالمسلم في وجوب القصاص وثبوت التوارث بينه وبينه، وإنما لم يدل على ذلك؛ لأن المسلم أحرز دمه بالإسلام، وهذا لم يحرز دمه فهو كمن بلغته الدعوة (٤).

واحتج: بأن من لم يبلغه الدعوة؛ فإن الإيمان لا يتوجه عليه فرضه، ومن ترك ما لا يجب عليه لم يمنع ذلك ضمان دمه، كما إذا ترك شيئًا من العبادات واستحل شرب الخمر من غير علم بتحريمها (٥).

والجواب: أن صبيان الحربيين لا يتوجه عليهم الإيمان ولا ضمان، ولأن هذا المعنى لم يؤثر في إيجاب القصاص والتوارث، ولأنه إذا لم تبلغه الدعوة، ولم يكن مؤمنًا بعيسى؛ فهو عابد وثن؛ فهو كافر؛ فسقط ضمان دمه لكفره، لا لترك الإيمان، وإن كان مؤمنًا بعيسى فلا يدل على أنه كالمسلم كما لم يدل على القصاص والإرث (٦).


(١) ينظر: المجموع (١٩/ ٣)، الحاوي (١٤/ ٣١٢)، أسنى المطالب (٤/ ٤٨).
(٢) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٧)، الشرح الكبير (٩/ ٦٦٩)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٤٣).
(٣) ينظر: المجموع (١٩/ ٣)، الحاوي (١٢/ ٣١٢)، أسنى المطالب (٤/ ٤٨).
(٤) ينظر: المغني (١٠/ ٣٧٩)، شرح الزركشي (٣/ ١٦٩).
(٥) ينظر: روضة الطالبين (٥/ ٤٢٩)، الحاوي (١٢/ ٣١٢).
(٦) ينظر: المغني (١٠/ ٣٧٩)، شرح الزركشي (٣/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>