للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا. روي عن النبي أنه نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلةٍ (١) وهذا ذبح لغير مأكلة، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال: "من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها سأله الله ﷿ عن قتلها" قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها وترمي به" (٢).

وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال ليزيد بن أبي سفيان (٣) لما بعثه إلى الشام:


(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٣٨٤)، وأبو داود في المراسيل رقم (٣١٦)، (٥٤٣)، من حديث القاسم مولى عبد الرحمن مرسلا أنه قال: استأذن رجل من أصحاب رسول الله في الغزو، فأذن له، فقال: "إن لقيت فلا تجبن، وإن قدرت فلا تغلل، ولا تحرقن نخلا، ولا تعقرها، ولا تقطع شجرة مطعمة، ولا تقتل بهيمة ليست لك فيها حاجة، واتق أذى المؤمن".
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠، ٥٩) متعقبا أبا محمد عبد الحق الإشبيلي: "وأظن أبا محمد نقل من نسخة كان قد سقط منها إسناده، وبحسب ذلك لم يجعل له عيبا سوى الإرسال والانقطاع، فأما من وقف على إسناده إلى القاسم، فسيعلم أن فيه مجهولا لا يصح الحديث من أجله ولو اتصل، وهو عثمان بن عبد الرحمن. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو ابن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولي عبد الرحمن، فذكره.
والقاسم المذكور، هو ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، يختلف فيه، وأبو محمد يصحح ما يروي كما فعل الترمذي" أهـ.
وتعقب ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٧٢) لابن القطان الفاسي فقال: "قلت: غريب منه جهالته حالة عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله مولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري أبي أمية المصري الفقيه المقرئ، أحد الأئمة الأعلام، روى عن: الزهري وعمرو بن شعيب وخلق، وعنه: الليث ومالك وابن وهب وخلق، وأخرج له الشيخان وباقي الستة في كتبهم، وأثنى عليه الأئمة ووثقوه. قال الإمام أحمد: ليس في المصريين أصح حديثا من الليث، وعمرو بن الحارث يقاربه". اهـ.
(٢) أخرجه النسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة أكل العصافير رقم (٤٣٤٩)، وفي كتاب الضحايا، باب من قتل عصفورا بغير حقها، رقم (٤٤٤٥)، وأبو داود الطيالسي في مسنده رقم (٢٣٩٣)، والشافعي في المسند رقم (١٦١٥)، وعبد الرزاق في المصنف رقم (٨٤١٤)، الحميدي في مسنده رقم (٥٩٨)، وأحمد في مسنده رقم (٦٥٥٠)، (٦٥٥١)، (٦٨٦١)، (٦٩٦٠)، والدارمي في سننه رقم (٢٠٢١)، والبزار في مسنده رقم (٢٤٦٣)، والحاكم في مستدركه رقم (٧٥٧٤)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣٧٦): "هذا الحديث صحيح الإسناد". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٥٩٠ - ٥٩١) متعقبا لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي: "وسكت عنه، وإنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى بني عامر، عن عبيد الله بن عمرو. وصهيب هذا، هو الحذاء مولي عبد الله بن عامر، لا تعرف له حال، ولا رأو عنه إلا عمرو بن دينار".
(٣) هو يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي، أخو معاوية من أبيه، ويقال له: يزيد الخير. وأمه: هي زينب بنت نوفل الكنانية، وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة، كان من العقلاء الألباء، والشجعان المذكورين، =

<<  <  ج: ص:  >  >>