للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنا لا نسلم أنه أخذ بغير ظهر الإمام؛ لأن الإمام تجب عليه نصرتهم وإن دخلوا بغير إذنه (١)، ولا نسلم أيضًا أنه لا منعة لهم؛ لأن المنعة هي القوة والغلبة لمن أخذوه منه وغلبوه منه، وهذا منهم، ولا نسلم الأصل وهو المباحات؛ لأنها تخمس عندنا؛ لأنه لا ينفرد به آخذه من بين سائر الجيش، وهي مسألة يأتي الكلام عليها (٢).

واحتج: بأن ما أخذ من دار الحرب على طريق التلصص فلم يقصد به إعزاز الدين وغلبة المشركين -فهو كما يؤخذ نهبة أو شرى؛ ولأن ما يؤخذ من أموال المشركين إذا لم يقصد منه قتالهم عليه ومدافعتهم عنه لم يخمس.

دليله: الجزية، والخراج (٣).

والجواب: أن المعنى في الهبة (٤) والجزية والخراج (٥) أنه ليس مأخوذًا على وجه القهر والغلبة، وهذا مأخوذ على وجه القهر والغلبة؛ ولأن ذلك لا يعتبر في أخذه طائفة لهم منعة ولا إذن الإمام يجب أيضًا أن لا يعتبر ذلك في مسألتنا (٦).


(١) ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩١)، الجوهرة النيرة (٢/ ٢٦٩).
(٢) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٤٩)، المغني (١٠/ ٤٤١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٢).
(٣) ينظر: شرح السير الكبير (٣/ ٤٥٨)، المبسوط (١٠/ ٧٤)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (١٦/ ٤٧٧).
(٤) الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا، ووهب لك الشيء يهبه وهبا ووهبا -بالتحريك- وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما، ولا يقال وهبكه، ووهبت له هبة وموهبة ووهبا ووهبا إذا أعطيته.
ينظر: لسان العرب، والصحاح.
(٥) الخراج لغة: من خرج يخرج خروجا أي برز والاسم الخراج، وأصله ما يخرج من الأرض. والجمع أخراج، وأخاريج، وأخرجة.
واصطلاحا: هو ما يوضع على الأرض غير العشرية من حقوق تؤدى عنها إلى بيت المال، وهو يجب على أهل الذمة كالجزية، ويصرف في مصارف الفيء.
ويخالف الخراج الجزية في أن الخراج يوضع على الأرض، والجزية توضع على الرءوس، والجزية تسقط بالإسلام، أما الخراج فلا يسقط بالإسلام، ويبقى مع الإسلام والكفر.
ينظر: المصباح المنير (١/ ١٦٦)، مختار الصحاح (١/ ٨٩)، الأحكام السلطانية (ص ١٥٣)، غريب الحديث للقاسم بن سلام (٣/ ١٤٢) غريب الحديث للخطابي (٣/ ٥٥).
(٦) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٤٩)، المغني (١٠/ ٤٤١)، شرح الزركشي (٣/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>