للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الستور، وأكلت الطيور، وكشفت القدر، وعكسه سائر الجنايات (١).

والجواب: أنا قد بينا الفرق بين الليل والنهار، وبين المنفلتة وغيرها من التفريط وعدمه، وأما السنانير والكلاب فإن كانت معروفة بالإفساد وجب الضمان في الزمانين؛ لأنه ليس له تخليتها، وإن كانت غير معروفة بالإفساد لم يجب الضمان في الزمانين؛ لأن له تخليتها في الزمانين ولا يجب حفظها، وقد جرت العادة تخلية السنانير والكلاب في الزمانين، وأقر النبي الناس على ذلك؛ لأنه لم ينقل عنه أنه فرق بين الليل والنهار فيها كما نقل في المواشي، فوجب الفرق بينهما (٢).

فإن قيل: فالعادة في الماشية أن يكون معها راعيها بالنهار فكان يجب الضمان على صاحبها (٣).

قيل: لا تعتبر العادة في ذلك، وإنما تعتبر السنة، والإذن فيه من جهة صاحب الشريعة، وقد جعل حفظ المواشي على أهلها بالليل دون النهار، وجعل حفظ الزرع على أهلها بالنهار دون الليل، وليس هذا في السنانير والكلاب فإن العادة تخليتها في الزمانين، ولم ينقل عن النبي الفرق بل أقر على ذلك، وإقراره بمنزلة نطقه. وعلى هذا إذا كانت له طيور طيارة فلقطوا حبا لإنسان لم يجب عليه ضمان؛ لأن تخليتها جائز بالنهار، وقد قال أحمد في رواية حنبل في الكلب إذا كان موثقا فعقر: لم يضمن فإن أرسل فعقر ضمن (٤)، فأثبت الضمان عليه بالإرسال إذا كان عقورًا (٥).


(١) ينظر: الاختيار (٣/ ٦٦)، مجمع الأنهر (٢/ ٦٦٣)، البحر الرائق (٨/ ٤١٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١٦٨)، الهداية (٤/ ٤٨٣).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ١٨٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١١٥)، مختصر الخرقي (١٣٧)، شرح الزركشي (٦/ ٤١٤)، الحاوي (١٣/ ٤٦٧)، كفاية النبيه (١٦/ ٤٠).
(٣) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١٥١)، المحيط البرهاني (٥/ ٥١٤)، مجمع الأنهر (٢/ ٦٦٣)، فتاوي قاضي خان (٣/ ١٣٥).
(٤) أقف عليها. وينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١١٥)، المغني لابن قدامة (٩/ ١٨٩).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ١٨٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١١٥)، مختصر الخرقي (١٣٧)، شرح الزركشي (٦/ ٤١٤)، الحاوي (١٣/ ٤٦٧)، كفاية النبيه (١٦/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>