للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يتداوى به، قليله وكثيره حرام (١)، وقال أيضًا في رواية المروذي في فتى اعتل فوصفوا له دواء يشربه بنبيذ، فأتاه أبوه بقدح نبيذ مسكر، وفيه الدواء الذي وصف له، وقال له: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه، فقال أحمد لا يشربه حرام شربه (٢)، ونحو هذا نقل إسحاق بن إبراهيم (٣).

وقال أبو حنيفة: يجوز شربها خوف العطش ولا يجوز التداوي بها (٤)، وقال الشافعي: لا يجوز شربها خوف العطش ويجوز التداوي بها (٥)، ومن أصحابه من منع الجميع (٦).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا﴾ [المائدة: ٩٠]، وقوله: حرمت الخمرة لعينها" (٧)، وأيضا ما روى أحمد بإسناده عن طارق بن سويد (٨) أنه سأل النبي عن الخمر، وقال: إنما


(١) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٢٣٩)، كشاف القناع (٢/ ٧٧).
(٢) المراجع السابقة.
(٣) قال إسحاق بن إبراهيم في مسائله (٢/ ١٤٤): "وسألته عن رجل كان عليلا، فوصف له دواء يطرح فيه شيء من مسكر، فجاء أبوه إليه يريد أن يسقيه؟ فقال المريض: لا أشربه، وحلف أن لا يشربه، وحلف الأب عليه بالطلاق ثلاثة بتة أن يشربه؟ فقلت له: أيش ترى في هذا؟ فقال: لا يشرب أمره أن يشرب حراما، تحرم امرأته عليه، ولا يشرب".
(٤) لا يجوز عند الحنفية شرب الخمر عطشا إلا في الضرورة، ولا يشرب حال الضرورة منها إلا بقدر ما يدفع عنه ضرورته.
ينظر المبسوط (٢٤/ ٨)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٦).
(٥) ينظر الأم (٢/ ٢٧٧)، الوسيط (٦/ ٥٠٥).
(٦) للشافعية في شرب المسكرات للتداوي أو العطش أربعة أوجه مشهورة: الأول: لا يجوز الشرب والتداوي، والثاني: يجوز، والثالث: يجوز للتداوي دون العطش، والرابع: عكسه، وهو أنه يجوز شربها للعطش دون التداوي، وهو قول إما الحرمين، والغزالي.
قال الرافعي: الصحيح عند الجمهور لا يجوز لواحد منهما. لكن هذا القول - والله أعلم - محمول على التداوي بها مع وجود غيرها، وليس في حال اضطرار.
فلقد قال النووي: أما التداوي بشرب الخمر في حال الاضطرار، فإن الراجح عند الشافعية أنه يجوز التداوي بها، وحمل النووي حديث "لم يجعل شفاءكم … " على عدم الحاجة، فقال: "وحديث لم يجعل شفاءكم … " محمول على عدم الحاجة إليه بأن يكون هناك ما يغني عنه، ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة" ينظر: الأم (٢/ ٢٧٧)، المجموع (٩/ ٥١)، الوسيط (٦/ ٥٠٥).
(٧) سبق تخريجه ص ٧٨.
(٨) هو طارق. بن سويد ويقال سويد بن طارق الحضرمي ويقال الجعفي له صحبة حديثه عند أهل الكوفة (روى له أبو داود وابن ماجه). روى عن: النبي في الأشربة، وروى عنه: سماك بن حرب، وعلقمة بن وائل، وغيرهم. وقال ابن السكن، والبغوي: له صحبة.
ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٣٩)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣)، الإصابة (٣/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>