للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف بأن حد السكر الموجب للحد لما كان مختلفًا فيه لم يوجب الحد إلا بتيقن وهو السكر المتفق عليه مهما شككنا فيه أنه مما يوجب الحد أو لا يوجبه أسقطنا الحد فيه من قبل أنا لا نوجب الحد بالشك (١).

والجواب: أن هذا الضرب من الشك لا الشك لا يوجب إسقاط الحد بدليل أن من وطئ امرأة يظنها زوجته فبان أنها أجنبية، فإن عند أبي حنيفة يجب الحد، وإن كان مشكوكا فيه؛ لحصول الاختلاف في إيجابه بهذا الوطئ (٢)، وكذلك قتل الجماعة بالواحد (٣)، وقتل الحر بالعبد (٤)، والمسلم بالكافر مختلف في ذلك ويوجب الحد (٥) (٦).

واحتج: بأن الفعل إذا كان مختلفا فيه هل يتعلق به وجوب الحد أم لا يجب به الحد؛ كالقتل المختلف فيه هل هو عمد أو خطأ؟ وكالوطئ المختلف فيه هل هو زنا أم لا يجب القصاص والحد؟ (٧).

والجواب عنه: ما تقدم (٨).

وفي المسألة حكاية ذكرها أبو حفص (٩) في تعاليقه عن أبي عبد الله بن بطة قال: نا أبو صالح محمد بن ثابت (١٠) قال: كنا في مجلس إسماعيل بن إسحاق


(١) ينظر: فتح القدير (٥/ ٣١٢)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٧).
(٢) ينظر بدائع الصنائع (٧/ ٣٧)، الهداية شرح البداية (٢/ ٣٤٦).
(٣) ينظر: البناية (١٣/ ١٢٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٣٩)، البحر الرائق (٨/ ٣٢٧).
(٤) ينظر المبسوط للسرخسي (١٢٩/ ٢٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٣٨)، الهداية (٤/ ٤٤٤).
(٥) والمقصود بالكافر هنا الذي يقتل به المسلم عند الحنفية هو الكافر الذمي.
ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١٠٣)، البناية (١٣/ ٧٨).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ١٦٥)، الإنصاف (٨/ ٤٣٦)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٣)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٨)، البحر الرائق (٥/ ٣٠)، الحاوي (١٠/ ٤٢٤).
(٧) ينظر: فتح القدير (٥/ ٣١٢)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٧)، الهداية (٢/ ٣٥٥).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ١٦٥)، الإنصاف (٨/ ٤٣٦)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٣)، بدائع الصنائع (٥/ ١١٨) البحر الرائق، (٥/ ٣٠)، الحاوي (١٠/ ٤٢٤).
(٩) سبقت ترجمته ص ٩١.
(١٠) هو محمد بن أحمد بن ثابت بن بيار، أبو صالح العكبري: حدث عن: أبي الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي، ومحمد بن يونس الكديمي، والحسن بن عليل العنزي. روى عنه: أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان المعروف بابن بطة العكبري.
ينظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>