للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلماء والتلامذة إلى القاضي يتوافدون مهما نَاتْ بهمُ الأسفارُ، وبَعُدَت الأقطار، يحكى ذلك ابنه حسين قائلًا: "ولقد حضر الناس مجلسه، وهو يملى حديث رسول الله بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبد الله ابن إمامنا أحمد ، وكان المبلغون عنه في حلقته والمستملون ثلاثة وأخبر جماعة من الفقهاء ممن حضروا الإملاء: أنهم سجدوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس؛ لكثرة الزحام في صلاة الجمعة في حلقة الإملاء" (١). مما سبق يتبين أن القاضي أبا يعلى جلس مكان شيخه أبي عبد الله بن حامد، وتخرَّج على يديه تلامذة كثيرون، أصبح كل واحد منهم منارة تهدى السائرين، وكان ذلك من لطف الله وإرادته حفظ المذهب الحنبلي على يد القاضي فالقاضي امتاز بضبط العلوم بحسن بصيرة، وإتقان، وتدقيق في الكشف عن غوامض المذهب، والبيان عن معانيه، وبلغ القاضي انغماسه في تسطير المذهب الحنبلي، وبثه، ونشره، وإذاعته أنه كان يواصل ليله بنهاره في الانشغال بذلك، فكان نهاره للناس يفتيهم ويناقشهم، أما ليله فكان يقسمه أقسامًا: قسمًا للمنام، وقسمًا للقيام، وقسمًا لتصنيف الحلال والحرام (٢).

* * *


(١) طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٨).
(٢) المرجع السابق (٢/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>